( والركن الوثيق ) كناية عن العقائد الحقّة البرهانيّة اليقينيّة التي يعتمد عليها في دفع الشبهات ودفع مشقّة الطاعات .
( والعلم يحرسك ) أي من مخاوف الدنيا والآخرة ، والفتن والشكوك والوساوس الشيطانيّة .
( والعلم يزكو على الإنفاق ) أي ينمو ويزيد به ؛ إمّا لأنّ كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة وقوّة الفكر ، أو لأنّ اللَّه تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به .
وكلمة « على » إمّا بمعنى « مع » كما قيل في قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 1 » أي معه ، أو للسببيّة والتعليل كما في قوله تعالى :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
« 2 » .
وفي بعض الأخبار بعد هذا : « والعلم حاكم والمال محكوم عليه » ؛ لأنّ بالعلم يحكم على الأموال في القضاء ، وينتزع من أحد الخصمين ويصرف إلى الآخر ، وأيضاً إنفاقه وجمعه على وفق العلم بوجوه تحصيله ومصارفه .
( محبّة العالم دين يدان به ) أي طاعة يطاع اللَّه بها ، أو طاعته هي جزاء نعم اللَّه وشكر لها ، أو يدان ويجزى صاحبه بها ، أو محبّة العالم - وهو الإمام دين - وملّة يعبد اللَّه بسببه ، ولا تقبل الطاعات إلّابه ، فإنّ الدين يطلق على الطاعة والجزاء . وفي النهج :
« معرفة العالم دين يدان به » .
( يكسبه الطاعة في حياته ) . قال البهائيّ رحمه الله : يكسب - بضمّ حرف المضارعة - من أكسب ، والمراد أنّه يكسب الإنسان طاعة اللَّه تعالى أو يكسبه طاعة العباد له ، انتهى .
ويمكن جعله من المجرّد أيضاً فإنّه ورد بهذا المعنى ، والضمير في « يكسبه » راجع إلى صاحب العلم .
( وجميع الأحدوثة ) أي الكلام الجميل والثناء ، والأحدوثة مفرد الأحاديث .
( مات خزّان الأموال وهم أحياء ) أي هم في حال حياتهم كالأموات ؛ لعدم ترتّب فائدة
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .