على أنّه مفعول مطلق نوعيّ كقولهم : جلست القرفصاء .
( يا كميل ) هو من أعاظم خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام وأصحاب سرّه ، وهو ممّن قتله الحجّاج ، وكان أمير المؤمنين قد أخبره بذلك .
وفي النهج والأمالي : « يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها » « 1 » والأوعية جمع وِعاء بكسر أوّله : الظرف ، ووعي الشيء يعيه : جمعه وحفظه ، وأوعاها : أحفظها للعلم وأجمعها .
( عالم ربّانيّ ) منسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون على خلاف القياس كالرقبانيّ .
قال الجوهريّ : الربّانيّ : المتألّه العارف باللَّه تعالى وطاعته « 2 » ، وكذا قال الفيروزآباديّ « 3 » .
وقال في الكشّاف : عظيم الرتبة هو شديد التمسّك بدين اللَّه وطاعته « 4 » . وقال في مجمع البيان : هو الذي يربّ أمر الناس بتدبيره واصطلاحه إيّاه « 5 » .
( ومتعلّم على سبيل نجاة ) أي على طريقها ، بأن يكون قصده من التعلّم حصول النجاة الاخرويّة لا الحظوظ الدنيويّة .
( وهمج رعاع ) الهمج جمع همجة : وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الحيوانات وأعينها ، استعار عليه السلام هذا اللفظ للجهلة تصغيراً لهم ، والرعاع بالمهملات وفتح أوّله :
العوام والسفلة وأمثالهم .
( أتباع كلّ ناعق ) النعيق : صوت الراعي لغنمه ، ويقال لصوت الغراب أيضاً ، والمراد أنّهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في أمور الدين يتبعون كلّ داع ، ويعتقدون بكلّ مدّع ، ويخبطون خبط العشواء من غير تمييز بين محقٍّ ومبطل .
ولعلّ في جمع هذا القسم وإفراد القسمين الأوّلين إشارة إلى قلّتهما وكثرته .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 495 ، الحكمة 147 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 247 ، مجلس 29 ، ح 3 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 130 ( ربب ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 165 ( ربب ) .
( 4 ) . الكشّاف للزمخشري ، ج 1 ، ص 440 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 230 .