الحديث الثالث والعشرون والمائة : [ كلام علي عليه السلام مع كميل في فضل العلم ]
« 1 »
ما رويناه عن رئيس المحدّثين محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه في كتاب الخصال ، قال : حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عليّ بن الشاه ، قال : حدّثنا أبو إسحاق الخوّاص ، قال :
حدّثنا محمّد بن يونس الكريمي ، عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن سفيان الثوريّ ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن كميل بن زياد ، قال : خرج إليّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبّان وجلس وجلست ، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : « يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية ؛ فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالمٌ ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل ، العلم خيرٌ من المال ؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق .
يا كميل ، محبّة العالم دين يدان به ، تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، فمنفعة المال تزول بزواله .
يا كميل ، مات خُزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانُهم مفقودة وأمثالُهم في القلوب موجودة ، هاه ، إنّ هاههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلماً جمّاً لو أصبتُ له حَملةً ، بلى أصيب له لقناً غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر
هامش
( 1 ) . جاء هذا الحديث في بداية المجلد الثاني من الكتاب من النسخ الخطّيّة الثلاثة .