الحياة على حياتهم ، من فهم الحقّ وسماعه وقبوله والعمل به واستعمال الجوارح فيما خلقت لأجله ، كما قال تعالى :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
« 1 » .
( والعلماء ) بعد موتهم ( باقون ) بذكرهم الجميل وبما حصل لهم من السعادات واللذّات في عالم البرزخ والنشأة الآخرة .
( أحياء عند ربّهم يرزقون ) وبما يترتّب على آثارهم وعلومهم وينتفع الناس من بركاتهم الباقية مدى الأعصار .
( وأمثالهم في القلوب موجودة ) . قال البهائيّ :
الأمثال جمع مَثَل بالتحريك وهو في الأصل بمعنى النظير ، ثمّ استعمل في القول السائر الممثل بمورده ، ثمّ في الكلام الذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد هنا ، أي أنّ حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها ، يعملون بها ويهتدون بمنارها . انتهى .
قيل : ويحتمل أن يكون المراد بأمثالهم أشباحهم وصورهم ، فإنّ المحبّين لهم والمهتدين بهم والمقتدين بآثارهم يذكرونهم دائماً وصورهم ممثّلة في قلوبهم . على أن يكون جمع مَثَل بالتحريك ، أو جمع مثل بالكسر ، فإنّه أيضاً يجمع على أمثال .
( إنّ ههنا لعلماً ) وفي النهج وغيره : « لعلماً جمّاً » أي كثيراً . ( لو أصبت له حملة ) بالفتحات : جمع حامل ، أي من يكون أهلًا له ، وجواب « لو » محذوف ، أي لبذلته أو لأظهرته ، مع أنّ كلمة « لو » التي للتمنّي لا تحتاج إلى جزاء عند كثير من النحاة .
( بلى أصيب له لِقنا ) بفتح اللام وكسر القاف : الفهم من اللقانة ، وهي حسن الفهم .
( غير مأمون ) أي يذيعه إلى غير أهله ويضعه في غير موضعه .
( ويستعمل آلة الدين في الدنيا ) أي يجعل العلم الذي هو آلة ووصلة إلى الفوز بالسعادة الأبديّة وسيلة وآلة إلى تحصيل الحظوظ الدنيويّة كالمال والجاه وميل الخلائق إليه وإقبالهم عليه .
( ويستظهر بحجج اللَّه على خلقه ) لعلّ المراد بالحجج والنعم : أئمّة الحقّ ، أي يستعين بهؤلاء ويأخذ منهم العلوم ليظهر هذا العلم للناس ، فتتّخذه ضعفاء العقول بطانة
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 21 .