من أهل الكتاب .
الثالث : أنّ معنى قوله : « عقد بيده ثلاثاً وستّين » أنّه أشار بإصبعه المسبّحة إلى قول :
« لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه » أو قالهما مشيراً إلى ذلك ، فإنّ عقد الخنصر والبنصر وعقْد الإبهام على الوسطى يدلّ على الثلاث والستّين على اصطلاح أهل الحساب ، وكان المراد بحساب الجمل .
هذا ، ويؤيّده ما روي عن مناقب ابن شهرآشوب عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة ، وهو : أنّه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبكى ، وقال : يا محمّد ، إنّي أخرج من الدنيا ومالي غمّ إلّاغمّك - إلى أن قال النبيّ صلى الله عليه وآله : - « يا عمّ ، إنّك تخاف عليّ أذى أعدائي ولا تخاف على نفسك عذاب ربّي ؟ ! »
فضحك أبو طالب وقال : يا محمّد ، دعوتني وكنت أميناً ، وعقد بيده على ثلاث وستّين عقد الخنصر والبنصر وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى ، وأشار بإصبعه المسبّحة يقول : لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقام عليّ عليه السلام وقال : « اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لقد شفّعك اللَّه في عمّك وهداه بك » .
فقام جعفر وقال : لقد سِدْتنا في الجنّة يا شيخي كما سِدْتنا في الدنيا .
فلمّا مات أبو طالب عليه السلام أنزل اللَّه تعالى :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ »
« 1 » . « 2 » وأمّا قوله « بكلّ لسان » فكأنّه إشارة إلى ما روي من أنّه إنّما أسلم بلسان الحبشة ، غير واقع ، بل أسلم بلسان العرب أيضاً ، والمراد أنّه قال : بكلّ لسان حتّى لسان الحبشة .
وروى في المناقب عن طريق الجمهور عن أبي ذر الغفاريّ رحمه الله قال : واللَّه الذي لا إله إلّا هو ، ما مات أبو طالب حتّى أسلم بلسان الحبشة ، قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أتفقه الحبشة ؟
قال : « نعم يا عمّ ، إنّ اللَّه علّمني جميع الكلام » .
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 56 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في المناقب . نعم ، هو موجود في بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 79 ، ذيل ح 18 .