الحديث الثاني والثلاثون : [ لِمَ خلق اللَّه الخلق ؟ ]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق رحمه الله في
العلل
بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه سُئِلَ :
لِمَ خلق اللَّه ؟ فقال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ، ولم يتركهم سُدى ، بل خلقهم بإظهار قدرته ، ولتكليفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرّة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد » « 1 » .
أقول :
هذا الحديث الشريف ردّ على الأشاعرة القائلين بأنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض ، وتحقيق الكلام فيه موكول إلى محلّ آخر .
وعلى قوم ملاحدةٍ أنكروا التكاليف استناداً إلى شبهات فاسدة ، وأوهام كاسدة ، نذكرها ونذكر الجواب عنها إجمالًا :
الشبهة الأولى : أنّ التكليف إمّا أن يكون حال استواء دواعي العبد إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان دواعي أحدهما .
فعلى الأوّل يستحيل وقوع المأمور به ، والتكليف غير واقع ولا جائز عند الأكثر ؛ لأنّ الممكن ما لم يترجّح وجوده لم يقع ؛ إذ يلزم من تجويز الترجيح بلا مرجّح انسداد باب إثبات الصانع .
وعلى الثاني فالمرجوح ممتنع الوقوع ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح ، فالراجح واجب الوقوع ، فالتكليف بالراجح تكليف بإيجاد ما يجب وقوعه ، وبالمرجوح بما يمتنع وقوعه ، وكلاهما مستحيلان .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 9 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 313 ، ح 2 .