رابعها : أن تحمل الخطبة على أن يكون إلزاماً على من يفسّر الآية كذلك أو يكون السائل منهم ، فأجابه عليه السلام بمقتضى ما يطابق اعتقاده .
خامسها : للمحقّق البحرانيّ ، وهو : أنّ لفظ الراسخين في العلم قد ورد في آية أخرى غير الآية المتقدّمة ، وهي قوله سبحانه :
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
الآية « 1 » .
ولا ريب في أنّ الرسوخ في العلم ليس منحصراً في مرتبة واحدة ، بل له مراتب متعدّدة ، أوّلها : مرتبة الذين اقتصروا في صفات اللَّه تعالى وملائكته وعلم غيبه على ما أوقفتهم الشريعة عليه في الجملة ، كما أوصله الرسول صلى الله عليه وآله إلى أفهامهم ، وعلى هؤلاء يحمل كلام أمير المؤمنين في الخطبة وهذه الآية ، ولفظ الراسخين في الآية المتقدّمة الواردة في الأئمّة عليهم السلام تحمل على أعلى المراتب المناسبة لحالهم ، كما أشير إليه في الرواية السابقة بقوله عليه السلام : « فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 162 .
( 2 ) . الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 183 .