طويل يقول فيه : قلت : يا بن رسول اللَّه ، لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئاً ، واللَّه واحد ، والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟
قال عليه السلام : « يا فتح ، أحلْت « 1 » ثبّتك اللَّه ، إنّما التشبيه في المعاني ، وأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دليل على المسمّى ، وذلك أنّ الإنسان وإن قيل : إنّه واحد ، فإنّه يخبر عن جثّة واحدة وليس باثنين ، والإنسان وحده ليس بواحد ؛ لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة ، ومَن ألوانه مختلفة ليس بواحد ، وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه .
وكذلك سائر جميع الخلق كالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، واللَّه جلّ جلاله هو واحد ولا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد » .
قلت : جعلت فداك ، فرّجت عنّي فرّج اللَّه عنك . « 2 » سابعها : ما حكي عن الفاضل الشريف السيّد علي خان من أنّ حاصل المعنى :
أنّه لا كثرة فيك ، أي لا جزء لك ، ولا صفة لك تزيدان على ذلك .
وتوضيح المرام : أنّ قوله عليه السلام : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » يفسّره قوله عليه السلام : « ومن سواك مختلف الحالات ، منتقل في الصفات » ، فإنّه عليه السلام قابَل كلّ فقرة من الفقرات الأربع ، المتضمّنة للصفات التي قصرها عليه سبحانه ، بفقرة متضمّنة لخلافها فيمن سواه ، على طريق اللفّ والنشر الذي يسمّيه أرباب البديع معكوس الترتيب .
إذا علمت ذلك ظهر لك أنّ المراد بوحدانيّة العدد له تعالى معنى يخالف معنى اختلاف الحالات ، والتنقّل من الصفات لغيره سبحانه ؛ فيكون المقصود : إثبات وحدانيّة ما تعدّد من صفاته ، وتكثّر من جهاته ، وإنّ عددها وكثرتها في الاعتبارات والمفهومات ، لا تقتضي اختلافاً في الجهات والحيثيّات ، ولا تركّباً من الأجزاء ،
هامش
( 1 ) . احلْت : أي ذكرت المحال .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 118 - 119 ، باب آخر . . . ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 173 ، ح 2 .