تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الوحدة العدديّة ؛ فقوله عليه السلام يدلّ على أنّه ليس له إلّاالوحدانيّة المغايرة للوحدة العدديّة والمشاركة لها في الاسم . ويحتمل أن يكون في التعبير بالوحدانيّة دون الواحديّة إشارة إلى أنّ العدد ليس العدد الذي للواحديّة ، بل الذي له الوحدانيّة ، فيكون مسمّى بالعدديّة مجازاً . أو المعنى : إذا عدَّ الموجودات كنت أنت المتفرّد بالوحدانيّة من بينها . ثالثها : أنّ معناه : أنّ لك من جنس العدد صفة الوحدة ، وهو كونك بلا شريك ، أو كونك لا ثاني لك في الربوبيّة . رابعها : أنّ المراد به : لك وحدانيّة العدد بالخلق والإيجاد لها ، فإنّ الوحدة العدديّة من صنعه ، وفيض جوده . والفرق بينه وبين المعنى الأوّل [ : أنّ هذا المعنى يفيد أنّ المقصود أنّها من صنعه وموجوداً ، والمقصود من الأوّل نفيها عنه ] « 1 » . وربّما قرّر هذا المعنى بتقرير آخر وهو : أنّ الوحدة العدديّة ظلّ « 2 » الوحدة الحقّة الصرفة القيّوميّة ، فسبيل اللام في قوله عليه السلام « لك » مثلها في قوله تعالى :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
« 3 » . خامسها : أنّ الياء في الوحدانيّة ياء النسبة ، وحاصل المعنى : أنّ الوحدة التي نسبت إليها الأعداد وتركّبت منها ، وهي لم تدخل تحت عدد مخصوص بالإطلاق عليك « 4 » ، لا تطلق على غيرك ؛ لأنّ كلّ ما سواه فله ثان ويندرج معه تحت كلّيّ ، فهو واحد من الجنس . سادسها : أن تكون الياء للمبالغة مثلها في الأحمريّ ، والمعنى : أنّ حقيقة الوحدة العدديّة - التي ينبغي أن تسمّى وحدة - مخصوصة لك ، وأمّا إطلاقها على غيرك فمجاز شائع . ويؤيّده ما رواه في الكافي عن فتح الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليه السلام في حديث
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أثبتناه من « ظ » . ( 2 ) . في المطبوع : « ضدّ » . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 4 ) . كذا . والأنسب : « لك » .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 247 | السيد عبد الله شبر