الحديث السابع والعشرون : [ لك يا إلهي وحدانيّة العدد ]
ما رويناه بأسانيدنا السابقة عن زين العابدين وسيّد الساجدين في
الصحيفة السجّاديّة
، قال مخاطباً للَّهتعالى : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » « 1 » .
وظاهره مناف لما اتّفق عليه أهل التوحيد من نفي الوحدة العدديّة عنه تعالى ، ودلّ عليه العقل والنقل ؛ لأنّ حقيقة الوحدة العدديّة ومعروضها إنّما هو هويّات عالم الإمكان ، فهي قصارى الممكن بالذات ، وإنّما الذي يطلق عليه تعالى هو الوحدة الحقيقيّة .
وأمّا النقل فقول أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : « الواحد بلا تأويل عدد » « 2 » ، وفي بعضها : « واحد لا بعدد ، قائم لا بأمد » « 3 » .
وما رواه الصدوق في التوحيد والخصال ومعاني الأخبار بإسناده عن شريح بن هاني ، قال : إنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللَّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابيّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين عليه السلام من تقسيم القلب ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم » .
ثمّ قال : « يا أعرابيّ ، إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام ؛ فوجهان منها
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 134 ، الدعاء الثامن والعشرون .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 212 ، الخطبة 152 . وفيه : « الأحد » بدل « الواحد » ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 140 ، باب جوامعالتوحيد ، ح 5 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 269 ، الخطبة 185 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 204 . وفيهما : « دائم » بدل « قائم » .