تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لا يجوزان على اللَّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه : فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به : أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » « 1 » . والمعنى الأوّل الذي نفاه عليه السلام هو الوحدة العدديّة ، بمعنى أن يكون له ثان من نوعه ، والمعنى الثاني أن يكون المراد صنفاً من نوع ، فإنّ النوع يطلق في اللغة على الصنف ، وكذا الجنس على النوع كما يقال لروميّ مثلًا : هذا واحد من الناس ، أي صنف من أصنافهم . والمعنيان المثبتان : الأوّل منهما إشارة إلى نفي الشريك ، والثاني إلى نفي التركيب . وكيف كان ، فقد ذكر علماؤنا لتوجيه هذه الفقرة الشريفة وجوهاً : أحدها : أنّ المراد بهذا الكلام نفي الوحدة العدديّة لا إثباتها ؛ لأنّ المعنى أنّ وحدانيّة العدد لك ، ومن صنعك ، وإذا كانت من صنعه ومن فعله تكون حادثة ، وإذا كانت حادثة تكون غيره ، فيكون المقصود نفيها عنه ، حيث إنّه عليه السلام أثبت بهذا الكلام أنّه صانعها وموجدها ، ويلزم من ذلك أن لا تكون هي هو . ثانيها : أنّ المعنى : ليس لك من العدد إلّاالوحدانيّة ، بمعنى أنّه تعالى ليس بداخل في العدد ، بل له هذا الوصف بمعنى آخر ، وهو الوحدانيّة ، وإنّما ذكر وصف العدد لفائدة أنّه إن وصف تعالى بكونه أحداً فربّما يتوهّم منه أنّ أحديّته عدديّة يلزمها ما يلزم
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 83 ، ح 3 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 2 ، ح 1 ؛ معاني الأخبار ، ص 5 ، ح 2 ؛ ونقله عن التوحيد والخصال في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 206 - 207 ، ح 1 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 246 | السيد عبد الله شبر