هذا مع ما كان عليه الحجّاج من العداوة والنصب والبغض .
ومنها : ما رواه جملة من علمائهم : أنّ رجلًا سأل الصادق عليه السلام عن القدر ، فقال : « ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو فعله ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو فعل اللَّه تعالى ، يقول اللَّه تعالى للعبد : لِمَ عصيت ؟ لِمَ فسقت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول : لِمَ مرضت ؟ لِمَ قصرت ؟ لِمَ ابيضضت ؟ لِمَ اسوددت ؟ لأنّه فعل اللَّه » . « 1 » ومنها : ما رووه أنّ الفضل بن سهل سأل عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بين يدي المأمون ، فقال : يا أبا الحسن ، الخلق مجبورون ؟
فقال عليه السلام : « اللَّه أعدل من أن يجبر ثمّ يعذّب » . قال : فمطلقون ؟
قال : « اللَّه أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه » . « 2 » ومنها : أنّ بعض أهل العدل وقف على جماعة من المجبّرة فقال لهم : أنا ما أعرف المجادلة والإطالة ، لكنّي أسمع في القرآن قوله تعالى :
« كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ »
« 3 » ، ومفهوم هذا الكلام عند كلّ عاقل أنّ الموقِد غير اللَّه ، وأنّ المطفي للنار اللَّه ، فكيف تقبل العقول أنّ الكلّ منه ؟ وأنّ الموقد للنار هو المطفي لها ؟ فانقطعوا ولم يردّوا جواباً . « 4 » ومنها : ما حكي أنّه قيل للمجبّرة : نرى اللَّه قد استعظم في القرآن قول المشركين والكافرين ، فقال :
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا »
« 5 » ونحو ذلك ممّا استعظمه اللَّه تعالى ، فإذا كان كلّ فعل وقول وقع منه وصدر عنه ، فكيف يستعظم فعل نفسه وينكره ؟ « 6 »
هامش
( 1 ) . الطرائف ، ج 2 ، ص 330 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 59 ، ح 109 .
( 2 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 306 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 173 ، ح 9 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 64 .
( 4 ) . الطرائف ، ص 330 - 331 .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 90 .
( 6 ) . الطرائف ، ص 330 - 331 .