القيامة : يا ربّ ، ما قدرنا على طاعتك ؛ لأنّك منعتنا منها ، أما يكون قولهم في عذرهم صحيحاً على قول المجبّرة ؟ » فقال : بلى واللَّه .
فقال عليه السلام : « فيجب - على قولك - أن يقبل اللَّه هذا العذر الصحيح ولا يؤاخذ أحداً أبداً ، وهذا خلاف قول أهل الملل كلّهم » . فتاب المجبّر من القول بالجبر في الحال . « 1 » ومنها : ما رواه جمّ غفير من العامّة والخاصّة : أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصريّ ، وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطاء ، وإلى عامر الشعبيّ أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم من القضاء والقدر .
فكتب إليه الحسن البصريّ : إنّ من أحسن ما انتهى إلينا ما سمعت من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « أتظنّ أنّ الذي نهاك دهاك ؟ ! إنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، واللَّه بريء من ذاك » .
وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « لو كان الوزر في الأجل محتوماً لكان الموزور في القصاص مظلوماً » .
وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « أيدلّك على الطريق ، ويأخذ عليك المضيق ؟ ! »
وكتب إليه الشعبيّ : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « كلّ ما استغفرت اللَّه عنه فهو منك ، وكلّما حمدت اللَّه تعالى عليه فهو منه » .
فلمّا وصلت كتبهم إلى الحجّاج ووقف عليها ، قال : لقد أخذوها من عين صافية « 2 » ،
هامش
( 1 ) . الطرائف ، ج 2 ص 327 - 328 ؛ الصراط المستقيم ، ج 3 ، ص 60 ؛ ونقله عن الطرائف في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 58 ، ح 107 .
( 2 ) . الطرائف ، ج 2 ، ص 329 ؛ كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 364 ؛ وعن الطرائف في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 58 - 59 ، ح 108 .