تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس ، فكما يصحّ أن يقال : إنّما كانت الصورة هكذا لأنّ ذات الفرس هكذا ، ولا يصحّ أن يقال : ذات الفرس هكذا لأنّ الصورة هكذا ، فكذا يصحّ أن يقال : إنّما علمت زيداً شرّيراً لأنّه كان في نفسه شرّيراً دون أن يقال : كان زيد في نفسه شرّيراً ، لأنّي علمته شرّيراً . وفي المقام أبحاث شريفة تركنا ذكرها مخافة التطويل . واعلم أنّ هذه الحجج لا اختصاص لها بالمجبّرة ، بل الأشاعرة احتجّوا بها أيضاً ، وهم المجبّرة حقّاً والجبر مذهبهم ، كما عرفت سابقاً . وربّما احتجّوا أيضاً بأنّه إن وجب صدور الفعل فلا اختيار وإلّا فلا صدور ؛ لما تقرّر أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . وبتقرير آخر : جميع ما يتوقّف عليه الفعل إذا تحقّق فإمّا أن يلزم الفعل أو لا ؛ وعلى الأوّل يلزم الاضطرار ، وعلى الثاني تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، ونحن قد ذكرنا لهذه الشبهة أجوبة كثيرة لا مزيد عليها ، وأطلنا الكلام فيها في رسالة مستقلّة في « الحسن والقبح العقليّين » وفي مقدّمة شرح المفاتيح وفي منية الممارسين وبغية الطالبين ، والذي نقول هنا : أوّلًا : أنّ هذه شبهة في مقابلة الضرورة والبداهة ، فإنّ كلّ عاقل يفرّق بين حركة المرتعش وغيره ، كما تقدّم . وثانياً : أنّها منقوضة في حقّه تعالى من دون تفاوت ، فما هو جوابكم فهو جوابنا . وثالثاً : أنّ المرجّح للفعل أو الترك هو الإرادة ، ولا تتسلسل ؛ لأنّ المختار من كان فعله بإرادة لا من كانت إرادته بإرادة ؛ لأنّ الإرادة معنى اعتباريّ انتزاعيّ لا يحتاج إلى المؤثّر . ورابعاً : أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار كما حقّق في محلّه .

[ بعض الأدلّة على بطلان مذهب المجبّرة ]

ثمّ إنّ بطلان مذهب المجبّرة والأشاعرة القائلين باستناد جميع أفعال العباد إلى اللَّه تعالى قد دلّت عليه الآيات المتظافرة والنصوص المتواترة والبراهين العقليّة والأدلّة القطعيّة ، بل الوجدان الذي يغني عن البرهان ، ولا بأس بالإشارة إلى جملة من ذلك ،