إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 1 » ، وأيّ حرج ومشقّة فوق التكليف بالمحال . « 2 » وأمّا ما أجابوا به عن العلم فللمعتزلة فيه طريقان :
إحداهما : طريقة أبي هاشم وأبي علي الجبّائيّ والقاضي عبدالجبّار ، قالوا لمن قال :
لو وقع خلاف علم اللَّه لانقلب علمه جهلًا ، إنّه قد أخطأ من قال : إنّة ينقلب علمه جهلًا ، وأخطأ أيضاً من قال : إنّ علمه لا ينقلب جهلًا ، ولكن يجب الإمساك عن القولين .
وثانيهما : طريقة الكعبيّ واختيار أبي الحسين البصريّ والمتأخّرين منهم ، وهو : إنّ العلم تبع للمعلوم ، فإذا فرضت الواقع من العبد هو الإيمان عرفت أنّ الحاصل في الأزل للَّهتعالى العلم بالإيمان ، ومتى فرضت الواقع منه هو الكفر بدلًا عن الإيمان عرفت أنّ الحاصل في الأزل هو العلم بالكفر بدلًا عن الإيمان ، فهو فرض علم بدلًا عن علم آخر لا أنّه انقلاب في العلم وتغيّر له . « 3 » أقول : التحقيق في الجواب : أنّ العلم لابدّ أن يوجد المعلوم على وفقه مطابقاً له ، والذي علمه اللَّه هو صدور المعصية عن زيد بالاختيار ، وصدور الإحراق عن النار - مثلًا - بالاضطرار ، ويستحيل خلاف ما علمه ، فلو صدرت المعصية بطريق الإلجاء والإحراق بطريق الاختيار لزم المحال ، وليس العلم هو العلّة القريبة الموجبة للمعصية ، وإنّما علّتها اختيار زيد وإرادته مع أمور أخر .
لا يقال : إنّ علم اللَّه مقدّم فكيف يكون تابعاً ؛ لأنّ التابعيّة ملزومة للتأخير ؟
لأنّا نقول : إنّ معنى التابعيّة هو أصالة المعلوم في التطابق ، وهذا المعنى يجتمع مع تقدُّم العلم .
بيان ذلك : أنّ العلم حكاية عن المعلوم ومثال له ، فنسبته إليه كنسبة الفرس
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 2 ) . لم نعثر عليه .
( 3 ) . المطالب العالية ، ج 9 ، ص 53 .