بكلّ أنواع السفه ، فما كان يمتنع وروده بإظهار المعجزة على يد الكاذب فلا يبقى وثوق بصحّة النبوّات ، ولا بصحّة القرآن وسائر الكتب ، بل يجوز أن يكون الكلّ سفهاً وباطلًا .
السابع : لو جاز ورود الأمر بالمحال لجاز الأمر للأعمى برؤية ما في السماء ، والزمِن بالطيران في الهواء ، ولو جاز ذلك لجاز بعثة الأنبياء إلى الجمادات والعجماء ، وإنزال الكتب والملائكة عليها لتبليغ التكاليف حالًا بعد حال ، ومعلوم أنّ ذلك سخرية وتلاعب بالدين . « 1 » قال الصاحب بن عبّاد في فصل له في هذا الباب :
كيف يأمره بالإيمان وقد منعه منه ؟ وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه ؟ وكيف يصرفهم عن الإيمان ثمّ يقول :
« أَنَّى يُصْرَفُونَ »
« 2 »
؟
ويخلق فيهم الكفر ثمّ يقول :
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 3 »
؟
وأنشأ فيهم الكفر ثمّ يقول :
« لِمَ تَكْفُرُونَ »
« 4 »
؟
وخلق فيهم لَبس الحقّ بالباطل ثمّ يقول :
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
« 5 »
؟
وصدّهم عن السبيل ثمّ يقول :
« لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 6 »
؟
وحال بينهم وبين الإيمان ثمّ قال :
« وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا »
« 7 »
؟
وذهب بهم عن الرشد ثمّ قال :
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ »
« 8 »
؟
وأضلّهم عن الدين حتّى أعرضوا ثمّ قال :
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ »
« 9 »
؟
وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ التكليف بما لا يطاق لم يقع ، قال سبحانه :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 10 » ، وقال :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 11 » ، وقال :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ
هامش
( 1 ) . انظر : المطالب العالية ، ج 9 ، ص 48 - 50 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 69 .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 61 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 70 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 42 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 99 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 39 .
( 8 ) . التكوير ( 81 ) : 26 .
( 9 ) . المدّثّر ( 74 ) : 49 .
( 10 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 11 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .