تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قال المحقّق الطوسيّ رحمه الله : ذهب مشايخ المعتزلة وأبو الحسن البصريّ وإمام الحرمين من أهل السنّة إلى أنّ العبد له قدرة قبل الفعل ، وإرادة بها تتمّ مؤثريّته ، فيصدر منه الفعل فيكون العبد مختاراً ؛ إذ كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك تبعاً لداعيه الذي هو إرادته ، والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكناً ، وبالقياس إليها مع الإرادة يصير واجباً . وقال محمود الملاحميّ وغيره من المعتزلة : إنّ الفعل عند وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود ؛ حذراً من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب ، وليس ذلك بشيء ؛ لأنّ مع حصوله الأولويّة إن جاز له الطرف الآخر ما كانت الأولويّة بأولويّة ، وإن لم يجز فهو الواجب ، وإنّما غيّروا اللفظ دون المعنى . انتهى . واختلف في نسبة احتمالي الشقّ الثالث وتحقيقهما ، ففي المواقف وشرحه : أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرة اللَّه تعالى وحدها [ وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وقالت المعتزلة : بقدرة العبد وحدها ] « 1 » على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار ، وقالت طائفة بالقدرتين . ثمّ اختلفوا فقال الأستاذ - يعني أبا إسحاق - الاسفراينيّ بمجموع القدرتين على أن يتعلّقا جميعاً بالفعل نفسه ، وجواز اجتماع المؤثّرين على أثر واحد . وقال القاضي - يعني الباقلّانيّ - : على أن تتعلّق قدرة اللَّه بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته ، أعني كونه طاعة ومعصية ، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله تعالى ، كما في لطم اليتيم تأديباً أو إيذاءً ، فإنّ ذات اللطم أوقعه بقدرة اللَّه وتأثيره ، وكونه طاعة على الأوّل ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره . وقالت الحكماء وإمام الحرمين : هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلّف بقدرة يخلقها اللَّه في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع . والضابط في هذا المقام : أنّ المؤثّر إمّا قدرة اللَّه ، أو قدرة العبد على الانفراد
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أثبتناه من شرح المواقف ، ص 145 .