من هذا ؟ قال : هذا موسى ابنه . قال : واللَّه ، لُاجبهنّه « 1 » بين يدي شيعته . قال : مه ، لن تقدر على ذلك ، قال : واللَّه لأفعلنّه .
ثمّ التفت إلى موسى عليه السلام ، فقال : يا غلام ، أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه ؟
قال : « يتوارى خلف الجدار ، ويتوقّى أعين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذٍ يضع حيث شاء » .
ثمّ قال : يا غلام ، ممّن المعصية ؟
قال : « يا شيخ ، لا تخلو من ثلاث : إمّا أن تكون من اللَّه وليس للعبد شيء ، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله ، وإمّا أن تكون من العبد ومن اللَّه ، واللَّه أقوى الشريكين ، فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الأصغر بذنبه ، وإمّا أن تكون من العبد وليس من اللَّه شيء ؛ فإن شاء عفا وإن شاء عاقب » .
قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنّما ألقم فوه الحجر .
قال : فقلت له : ألم أقل لك لا تتعرّض لأولاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ !
وفي ذلك يقول الشاعر هذه الأبيات :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ بها * إحدى ثلاث معان حين نأتيها
إمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللّوم عنّا حين ننشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لايم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنبفماالذنب إلّاذنبجانيها « 2 »
المقام الثاني
في بيان حكاية المذاهب في هذه المسألة
قال العلّامة المحدّث المجلسيّ رحمه الله : إنّ أفعال العباد دائرة بحسب الاحتمال العقليّ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « اخجله » .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 387 .