تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

تبصرة : [ في السرّ في اختلاف الناس في السعادة والشقاوة أيضاً ]

قال المحقّق المازندرانيّ بعد الحديث المذكور : الإنسان عبارة عن مجموع الجوهرين : النفس والبدن ، ولكلّ واحد منهما طريقان : طريق الخير ، وطريق الشرّ ؛ فطريق الخير للأوّل العقائد الصحيحة والأخلاق المرضية ، وللثاني هي : الأعمال الحسنة ، وطريق الشرّ للأوّل هي : العقائد الباطلة والأخلاق الرذلة ، وللثاني هي الأعمال القبيحة ، فإن استقام هذان الجوهران في شخص دائماً - كما في الأنبياء والأوصياء - كان سعيداً مطلقاً ، محبوباً للَّه‌تعالى دائماً غير مبغوض أبداً . وإن لم يستقم شيء منهما أبداً كان شقيّاً مطلقاً مبغوضاً أبداً غير محبوب أصلًا . وإن استقام الأوّل دائماً دون الثاني كان هو محبوباً دائماً غير مبغوض أبداً ؛ لأنّ الجوهر الأوّل أولى بالحقيقة الإنسانيّة ، بل هو الإنسان حقيقة ، وكان عمله مبغوضاً . وإن استقام الثاني دائماً دون الأوّل كان هو مبغوضاً وعمله محبوباً . وإن استقام كلّ واحد منهما في وقت دون آخر يعتبر حاله في الخاتمة ، فإن استقاما أو استقام الأوّل وحده كان هو عند اللَّه محبوباً ، وكان عمله مبغوضاً ، وإن استقام الثاني أو لم‌يستقم شيء منهما كان هو عند اللَّه مبغوضاً ، وكان عمله محبوباً ، وكلّما كان العمل وحده مبغوضاً أمكن أن تتداركه التوبة أو المصيبة الدنيويّة أو البرزخيّة أو الشفاعة أو العفو . وممّا ذكرنا ظهر أنّ الكافر الذي يؤمن محبوب له تعالى في علم الغيب والمؤمن الذي يكفر مبغوض أبداً . لا يقال : هذا ينافي قوله تعالى :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
« 1 » ، فإنّ هؤلاء كانوا محبوبين للَّه‌تعالى ؛ لأنّ الرضا عنهم يوجب المحبّة ، ثمّ صار بعضهم مبغوضاً بالنفاق في حال حياته صلى الله عليه وآله ، وبعضهم بالخلاف بعده .
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 18 .