تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الحديث الثامن عشر : [ إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه ]

ما رويناه بالأسانيد السابقة عن شيخنا المقدّم ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه ؛ فمن خلقه اللَّه سعيداً لم يبغضه أبداً ، وإن عمل شرّاً أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان شقيّاً لم يحبّه أبداً ، وإن عمل صالحاً أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحبّ اللَّه شيئاً لم يبغضه أبداً ، وإذا أبغض شيئاً لم يحبّه أبداً » « 1 » . بيان : تطبيق هذا الحديث على قواعد العدليّة وأصول الإماميّة يقتضي أن يحمل الخلق في خلق السعادة والشقاء على الخلق التقديريّ لا التكوينيّ ، والخلق الثاني في قوله : « قبل أن يخلق خلقه » على الخلق التكوينيّ الموجود في الخارج ، والسعادة قد تطلق على ما يوجب دخول الجنّة والراحة الأبديّة واللذّات الدائمة ، ضدّ الشقاوة التي هي ما يوجب دخول النار والعقوبات الأبديّة والآلام الدائمة ، وقد تطلق السعادة على كون خاتمة الأعمال بالخير ، والشقاوة على كون خاتمة الأعمال بالشرّ . والمراد - واللَّه أعلم - أنّ اللَّه قدّرهما بتقدير التكاليف الموجبة لهما ، أو كتب فيالألواح السماويّة كون فلان من أهل الجنّة ، وفلان من أهل النار موافقاً لعلمه سبحانه التابع لما يختارونه بعد وجودهم وتكليفهم بإرادتهم واختيارهم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 152 ، باب السعادة والشقاء ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 357 ، ح 5 ، بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 157 ، ح 11 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 396 .
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 146 | السيد عبد الله شبر