تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأخرى على المخلوقات النافعة - كالحبوب والثمار والحيوانات المأكولة - والمخلوقات الضارّة - كالسموم والحيّات والعقارب - ، ومرّة على النعم والبلايا . والأشاعرة على أنّ جميع ما ذكر من فعل اللَّه تعالى ؛ لظواهر كثير من الآيات والأخبار ، وما ورد أنّه خالق الخير والشرّ ، وهذه الأخبار الثلاثة ظاهرها ذلك ، والمعتزلة خالفوهم في أفعال العباد واستدلّوا على ذلك ببراهين عقليّة ونقليّة ليس هنا موضع ذكرها . إذا عرفت هذا فانطباق هذه الأخبار على مذهب العدليّة يمكن بتوجيهات : أحدها : أن تحمل على التقيّة ؛ لموافقتها العامّة . ثانيها : أن يكون المراد بالخير « 1 » والشرّ المخلوق له تعالى ما لا يلائم الطبع ، وإن كان مشتملًا على مصلحة ، كخلق الحيوانات المؤذية والعقاقير المرّة ، لا ما كان مستلزماً للفساد ولم يكن فيه مصلحة أصلًا ، فإنّه منفيّ عنه تعالى عقلًا ونقلًا ، ولهذا ذهب الحكماء إلى أنّ كلّ ما يمكن صدوره من الحكيم إمّا أن يكون كلّه خيراً أو كلّه شرّاً ، أو بعضه خيراً وبعضه شرّاً ، فإن كان كلّه خيراً وجب عليه تعالى خلقه ، وإن كان كلّه شرّاً لم يجُز خلقه ، وإن كان بعضه خيراً وبعضه شرّاً ، فإمّا أن يكون خيره أكثر من شرّه فهو واجب على اللَّه خلقه أيضاً ، وإن كان شرّه أكثر من خيره أو كانا متساويين لم يجز خلقه ، وما ترى من المؤذيات في العالم فخيرها أكثر من شرّها . ثالثها : ما حكي عن بعض شارحي نهج البلاغة حيث جمع بين ما روي في دعاء التوجّه : « الخير في يديك ، والشرّ ليس إليك » وبين ما روي في بعض الأدعية : « اللّهمّ أنت خالق الخير والشرّ » بأنّ المراد بالأوّل أنّ الأفعال التي فعلها اللَّه وأمر بها حسنة كلّها ، وليست القبائح من أفعاله تعالى ولا من أوامره ، ومعنى الثاني أنّه تعالى خالق الجنّة والنار . « 2 » رابعها : أنّ المراد بالخلق هو التقدير ، واللَّه سبحانه وتعالى هو المقدّر لجميع
هامش
( 1 ) . هذا بيان للمراد من الشرّ ، ولا وجه لذكر الخير ظاهراً . ( 2 ) . منهاج البراعة للراوندي ، ج 3 ، ص 299 - 300 .