وخرج الشيخ الخبيث حتّى لحق بالعجوز - حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي - فقال : ما شيخ رأيته بمنى ! فنعت نعت إبراهيم . قالت : ذاك بعلي .
قال : فما وصيف رأيته معه ! ونعت نعته . قالت : ذاك ابني .
قال : فإنّي رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه !
قالت : كلّا ، ما رأيت إبراهيم إلّاأرحم الناس ، وكيف رأيته يذبح ابنه ؟
قال : وربِّ السماء والأرض وربِّ هذه البنية ، لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه !
قالت : لم ؟
قال : زعم أنَّ ربّه أمره بذبحه .
قالت : فحقٌّ له أن يطيع ربَّه .
قال : فلمّا قضت مناسكها ، فرقّت أن يكون قد نزل في ابنها شيء ، فكأنّي أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول : ربِّ لا تؤاخذني بما عملت بامّ إسماعيل !
قال : فلمّا جاءت سارة فأخبرت الخبر ، قامت إلى ابنها تنظر ، فإذا أثر السكّين خدوشاً في حلقه ، ففزعت واشتكت ، وكان بدء مرضها الّذي هلكت فيه .
وذكر أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أراد أن يذبحه في الموضع الّذي حملت امُّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند الجمرة الوسطى ، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابرٌ عن كابر ، حتّى كان آخر من ارتحل منه عليُّ بن الحسين عليهما السلام في شيء كان بين بني هاشم وبين بني أمية ، فارتحل فضرب بالعرين . « 1 »
711 - - 28 . التهذيب : العباس بن معروف ، عن علي ، عن أبي العباس ، عن الحسن ، عن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 207 ( كتاب الحج ، باب إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما عليهما السلام ، ح 9 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 163 ( قسم منه ) .