تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الماء ، فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت اللَّه عليه روضة خضراء ، وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه المَلك يحدّثه ويؤنسه ، فأقبلت امرأته ومعها الكسر ، فلمّا انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغيّر ، وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيّوب مادهاك ؟ فناداها أيّوب فأقبلت ، فلمّا رأته وقد ردّ اللَّه عليه بدنه ونعمته سجدت للَّه‌شكراً ، فرأى ذوابتها مقطوعة - وذلك أنها سألت قوماً أن يعطوها ماتحمله إلى أيّوب من الطعام ، وكانت حسنة الذوائب ، فقالوا لها : تبيعينا ذوائبك هذه حتّى نعطيكِ ، فقطّعتها ودفعتها إليهم ، وأخذت منهم طعاماً لأيّوب - فلمّا رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مئة سوط ، فأخبرته أنّه كان سببه كيت وكيت ، فاغتم أيّوب من ذلك ، فأوحى اللَّه إليه :
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
« 1 »
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
« 2 » فأخذ مئة شمراخ « 3 » فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه . ثمّ قال :
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
« 4 » قال : فردّ اللَّه عليه أهله الّذين ماتوا قبل البلاء ، وردّ عليه أهله الّذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلّهم أحياهم اللَّه تعالى له فعاشوا معه . وسُئل أيّوب بعد ماعافاه اللَّه : أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرَّ عليك ؟ قال : شماتة الأعداء . قال : فأمطر اللَّه عليه في داره فراش الذهب ، وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فردّه ، فقال له جبرئيل : أما تشبع يا أيوب ؟ ! قال : ومن يشبع من رزق ربّه ! « 5 »
هامش
( 1 ) . الضغث - بالكسر - : الحزمة الصغيرة من الحشيش وغيره . ( 2 ) . سورة ص ( 38 ) ، الآية 44 . ( 3 ) . الشِّمْرَاخُ : غصن دقيق رخصٌ ينبت في أعلى الغصن الغليظ . ( 4 ) . أيضاً ، الآية 43 . ( 5 ) . تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ، ج 2 ، ص 239 ؛ بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 341 ( كتاب النبوّة ، باب قصص أيوب عليه السلام ، ح 3 ) .
مسند أبي بصير — صفحة 210 | أبي بصير