تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال له كهنته وسحرته : إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الّذي يولد العام من بني إسرائيل . فوضع القوابل على النساء وقال : لا يولد العام ولد إلّاذُبح ، ووضع على امّ موسى قابلة ، فلمّا رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذُبح الغلمان واستحيي النساء ، هلكنا فَلَم نبقَ ، فتعالوا لا نقرب النساء . فقال عمران أبو موسى : بل باشروهنّ ، فإنّ أمر اللَّه واقع ولو كره المشركون ، اللّهمَّ من حرّمه فإنّي لا احرّمه ، ومن تركه فإنّي لا أتركه ، ووقع على امِّ موسى فحملت به ، فوضع على امِّ موسى قابلة تحرسها ، فإذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت ، فلمّا حملته امّه وقعت عليها المحبّة ، وكذلك حجج اللَّه على خلقه ، فقالت لها القابلة : مالك يا بنيّة تصفرين وتذوبين ؟ قالت : لاتلوميني فإنّي إذا ولدت اخذ ولدي فذبح ، قالت : فلا تحزني فإنّي سوف أكتم عليك ، فلم تصدّقها . فلمّا أن ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت : ما شاء اللَّه ! فقالت لها : ألم أقل : إنّي سوف أكتم عليك ، ثمّ حملته فأدخلته المخدع « 1 » وأصلحت أمره ، ثمّ خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنّما خرج دم منقطع ، فانصرفوا فأرضعته ، فلمّا خافت عليه الصوت أوحى اللَّه إليها : اعملي التابوت ثمّ اجعليه فيه ، ثمّ أخرجيه ليلًا فاطرحيه في نيل مصر ، فوضعته في التابوت ثمّ دفعته في اليمّ ، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر « 2 » ، وإنّ الريح ضربته فانطلقت به ، فلمّا رأته قد ذهب به الماء همّت أن تصيح ، فربط اللَّه على قلبها . قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون من بني إسرائيل قالت لفرعون : إنّها أيّام الربيع فأخرجني واضرب لي قبّة على شطّ النيل حتّى أتنزّه هذه الأيّام ، فضربت لها قبّة على شطّ النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون ما أرى على الماء ؟ قالوا : إيو اللَّه ، ياسيّدتنا إنّا لنرى شيئاً ، فلمّا دنا منها ثارت إلى الماء فتناولته بيدها ، وكاد الماء يغمرها حتّى
هامش
( 1 ) . المخدع : البيت الصغير الّذي يكون داخل البيت الكبير . ( 2 ) . الغمر : معظم الماء .