تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند أبي بصير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال : وأقبل ولده يحثّون السير بالقميص فرحاً وسروراً بما رأوا من حال يوسف والمُلك الّذي أعطاه اللَّه ، والعزّ الّذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام ، فلمّا أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه فارتدَّ بصيراً وقال لهم : ما فعل ابن ياميل ؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحاً . قال : فحمد اللَّه يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدة الشكر ، ورجع إليه بصره ، وتقوّم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ، فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل ، فأحثوا السير فرحاً وسروراً ، فساروا تسعة أيام إلى مصر . « 1 » 304 - 49 . تفسير العيّاشي : - عاد إلى الحديث الأوّل « 2 » - ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : فساروا تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه ، فقبّله وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثم دخل منزله فأدهن فاكتحل ولبس ثياب العزّ والمُلك ثم خرج إليهم ، فلما رأوه سجدوا جميعاً إعظاماً له وشكراً للَّه ، فعند ذلك قال :
« يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
- إلى قوله -
بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي »
. « 3 » قال : ولم‌يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيّب ولا يضحك ولا يمسّ النساء حتّى جمع اللَّه ليعقوب شمله ، وجمع بينه وبين يعقوب وإخوته . « 4 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 196 ( ح 79 ) ؛ بحار الأنوار ، ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهما السلام ، ح 140 ج 12 ، ص 317 ) . ( 2 ) . أي المذكور في أعلاه ، رقم 44 . ( 3 ) . سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 100 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 197 ( ح 83 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 318 ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهما السلام ، ح 143 ) . قال الرازي : اختلفوا في مقدار المدّة بين هذا الوقت ووقت الرؤيا ، فقيل : ثمانون سنة ، وقيل : سبعون ، وقيل : أربعون سنة ، وهو قول الأكثرين ، ولذلك يقولون : إنّ تأويل الرؤيا ربَّما صحّت بعد أربعين سنة ، وقيل : ثمانية عشر سنة ، وعن الحسن : إنّه أُلقي في الجبّ ابن سبع عشرة سنة ، وبقي في العبودية في السجن والمُلك ثمانين سنة ، ثم وصل إلى أبيه وأقاربه ، وعاش بعد ذلك ثلاثة وعشرين سنة ، فكان عمره مئة وعشرين سنة ، واللَّه أعلم بالحقائق . ( بحار الأنوار )