لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا ، وكذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلمّا كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وقلقلت قلوبهم ، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، ثم أرسل اللَّه عليهم ناراً من السماء فأحرقتهم . « 1 »
274 - 19 . الكافي : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
قلت له :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
*
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
*
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »
« 2 » قال : هذا كان بما كذبوا به صالحاً ، وما أهلك اللَّه عز وجل قوماً قطّ حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل ، فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللَّه إليهم صالحاً فدعاهم إلى اللَّه ، فلم يجيبوا وعتوا عليه عتّواً وقالوا : « لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء » ، وكانت الصخرة يعظّمونها ويعبدونها ، ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبياً رسولًا ، فادع لنا إلهكَ حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء ، فأخرجها اللَّه كما طلبوا منه ، ثم أوحى اللَّه - تبارك وتعالى - إليه أن : « يا صالح ، قل لهم : إنّ اللَّه قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم » ، وكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلّاشرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ، ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه .
ثم إنّهم عتوا على اللَّه ، ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم ، ثم قالوا : من الّذي يلي قتلها ونجعل له جعلًا ما أحبّ ، فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ، ولد الزنى ، لا يُعرف له أب ، يقال له :
قُدار ، شقيّ من الأشقياء ، مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلًا ، فلما توجهت الناقة إلى الماء الّذي كانت تردّه ، تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها ، فضربها
هامش
( 1 ) . قصص الأنبياء ، الراوندي ، ص 102 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 385 ( كتاب النبوّة ، باب قصة صالح عليه السلام وقومه ، ح 11 ) .
( 2 ) . سورة القمر ( 54 ) ، الآيات 23 - 25 .