الأربعاء يوم نحس مستمّر وفيه خلقت جهنّم . « 1 »
273 - 18 . قصص الأنبياء : الشيخ الصدوق ، عن أبيه ، عن محمّد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن عليّ بن محمّد الخيّاط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبداللَّه - صلوات اللَّه عليه - في قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ »
« 2 » فقال : هذا لمّا كذبوا صالحاً - صلوات اللَّه عليه - ، وما أهلك اللَّه تعالى قوماً قطّ حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتّجوا عليهم ، فإذا لم يجيبوهم أهلكوا ، وقد كان بعث اللَّه صالحاً عليه السلام فدعاهم إلى اللَّه تعالى ، فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا : « لن نؤمن حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء » ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : « إن كنت كما تزعم نبياً رسولًا فادع اللَّه يخرج لنا ناقة منها » ، فأخرجها لهم كما طلبوا منه ، فأوحى اللَّه تعالى : « صالح إن قل لهم : إن اللَّه تعالى جعل لهذه الناقة شرب يوم ، ولكم شرب يوم » ، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كلّه ، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها فيحلبونها ، فلا يبقى صغير ولا كبير إلّاشرب من لبنها يومه ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة ، فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه ، حتى عتوا ودبّروا في قتلها ، فبعثوا رجلًا أحمر أشقر أزرق لا يُعرف له أب ، ولد الزنى ، يقال له : « قذار » « 3 » ليقتلها ، فلمّا توجهّت الناقة إلى الماء ضربها ضربة ثم ضربها أخرى فقتلها ، وفرّ « 4 » فصيلها حتى صعد إلى جبل ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلّاأكل منها ، فقال لهم صالح عليه السلام : أعصيتم ربّكم ! إنّ اللَّه تعالى يقول : « إن تبتم قُبلت توبتكم ، وإن لم ترجعوا بَعثتُ إليكم العذاب في اليوم الثالث » ، فقالوا : « يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين » « 5 » ، قال : إنكم تصبحون غداً وجوهكم مصفّرة واليوم الثاني محمّرّة واليوم الثالث مسودّة ، فاصفرت وجوههم ، فقال بعضهم : يا قوم ، قد جاءكم ما قال صالح ، فقال العتاة :
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 388 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 363 ( كتاب النبوّة ، باب قصة هود عليه السلام وقوم عاد ، ح 23 ) .
( 2 ) . سورة القمر ( 54 ) ، الآية 23 .
( 3 ) . في بحار الأنوار : قدار .
( 4 ) . في بحار الأنوار : ومرّ .
( 5 ) . هذه العبارة اقتباس من سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 77 ، وفي الآية« إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ». ولعلها نقلٌ بالمعنىأو غفلةً من النسّاخ .