خَلقِكَ وخاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ، وَانقُلني إلى دَرَجَةِ التَّوبَةِ إلَيكَ ، وأَعِنّي بِالبُكاءِ عَلى نَفسي فَقَد أفنَيتُ بِالتَّسويفِ وَالآمالِ عُمُري ، وقَد نَزَلتُ مَنزِلَةَ الآيِسينَ مِن خَيري ، فَمَن يَكونُ أسوَأَ حالًا مِنّي إن أنَا نُقِلتُ عَلى مِثلِ حالي إلى قَبري « 1 » ، لَم امَهِّدهُ لِرَقدَتي ولَم أفرُشهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجعَتي ، وما لي لا أبكي وما أدري إلى ما يَكونُ مَصيري ، وأَرى نَفسي تُخادِعُني وأَيّامي تُخاتِلُني ؟ وقَد خَفَقَت عِندَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ ، فَما لي لا أبكي ؟ ! أبكي لِخُروجِ نَفسي ، أبكي لِظُلمَةِ قَبري ، أبكي لِضيقِ لَحدي ، أبكي لِسُؤالِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ إيّايَ ، أبكي لِخُروجي مِن قَبري عُرياناً ذَليلًا حامِلًا ثِقلي عَلى ظَهري ، أنظُرُ مَرَّةً عَن يَميني وأخرى عَن شِمالي ، إذِ الخَلائِقُ في شَأنٍ غَيرِ شَأني ، لِكُلِّ امرِىً مِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنيهِ ، وُجوهٌ يَومَئِذٍ مُسفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُستَبشِرَةٌ ، ووُجوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيها غَبَرَةٌ تَرهَقُها قَتَرَةٌ وذِلَّةٌ ، سَيِّدي عَلَيكَ مُعَوَّلي ومُعتَمَدي ورَجائي وتَوَكُّلي ، وبِرَحمَتِكَ تَعَلُّقي ، تُصيبُ بِرَحمَتِكَ مَن تَشاءُ وتَهدي بِكَرامَتِكَ مَن تُحِبُّ ، فَلَكَ « 2 » الحَمدُ عَلى ما نَقَّيتَ مِنَ الشِّركِ قَلبي ، ولَكَ الحَمدُ عَلى بَسطِ لِساني ، أفَبِلِساني هذا الكالِّ أشكُرُكَ ؟ أم بِغايَةِ جَهدي في عَمَلي ارضيكَ ؟ وما قَدرُ لِساني يا رَبِّ في جَنبِ شُكرِكَ وما قَدرُ عَمَلي في جَنبِ نِعَمِكَ وإحسانِكَ إلَيَّ .
إلهي « 3 » إنَّ جودَكَ بَسَطَ أمَلي ، وشُكرَكَ قَبِلَ عَمَلي ، سَيِّدي إلَيكَ رَغبَتي وإلَيكَ رَهبَتي وإلَيكَ تَأميلي ، قَد ساقَني إلَيكَ أمَلي وعَلَيكَ يا واحِدي عَلِقَت هِمَّتي « 4 » وفيما عِندَكَ انبَسَطَت رَغبَتي ، ولَكَ خالِصُ رَجائي وخَوفي ، وبِكَ أنِسَت مَحَبَّتي وإلَيكَ ألقَيتُ بِيَدي ، وبِحَبلِ طاعَتِكَ مَدَدتُ رَهبَتي .
هامش
( 1 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي : « إلى قبر » .
( 2 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي : « اللَّهُمَّ فلك . . . » .
( 3 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي والبلد الأمين : « إلّا » بدل « إلهي » .
( 4 ) . في بعض نسخ المصدر الخطيّة والمصادر الأخرى : « عَكَفتَ » بدل « علقت » .