تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، ولا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ ، لكِن خَطيئَةٌ عَرَضَت وسَوَّلَت‌لي نَفسي وغَلَبَني هَوايَ وأَعانَتني عَلَيها شِقوَتي ، وغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَّ ، فَقَد عَصَيتُكَ وخالَفتُكَ بِجَهدي ، فَالآنَ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني ؟ ومِن أيدِي الخُصَماءِ غَداً مَن يُخَلِّصُني ؟ وبِحَبلِ مَن أتَّصِلُ إن أنتَ قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي ؟ فَوا سَوأَتا عَلى ما أحصى كِتابُكَ مِن عَمَلِيَ الَّذي لَولا ما أرجو مِن كَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ ، ونَهيِكَ إيّايَ عَنِ القُنوطِ لَقَنَطتُ عِندَما أتَذَكَّرُها ، يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ وأَفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ . اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسلامِ أتَوَسَّلُ إلَيكَ ، وبِحُرمَةِ القُرآنِ أعتَمِدُ عَلَيكَ ، وبِحُبِّ النَّبِيِّ الامِّيِّ القُرَشِيِّ الهاشِمِيِّ العَرَبِيِّ التَّهامِيِّ المَكِّيِّ المَدَنِيِّ أرجُو الزُّلفَةَ لَدَيكَ ، فَلا توحِشِ استيناسَ إيماني ، ولا تَجعَل ثَوابي ثَوابَ مَن عَبَدَ سِواكَ ، فَإِنَّ قَوماً آمَنوا بِأَلسِنَتِهِم لِيَحقِنوا بِهِ دِماءَهُم فَأَدرَكوا ما أمَّلوا ، وإنّا آمَنّا بِكَ بِأَلسِنَتِنا وقُلوبِنا لِتَعفُوَ عَنّا فَأَدرِكنا ما أمَّلنا ، وثَبِّت رَجاءَكَ في صُدورِنا ، ولا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إذ هَدَيتَنا وهَب لَنا مِن‌لَدُنكَ رَحمَةً إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ ، فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انتَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِما الهِمَ قَلبي « 1 » مِنَ المَعرِفَةِ بِكَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ ، إلى مَن يَذهَبُ العَبدُ إلّاإلى مَولاهُ ، وإلى مَن يَلتَجِئُ المَخلوقُ إلّاإلى خالِقِهِ . إلهي لَو قَرَنتَني بِالأَصفادِ ، ومَنَعتَني سَيبَكَ « 2 » مِن بَينِ الأَشهادِ ، ودَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ ، وأَمَرتَ بي إلَى النّارِ وحُلتَ بَيني وبَينَ الأَبرارِ ، ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ وما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ ، ولا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي ، أنَا لا أنسى أيادِيَكَ عِندي وسِترَكَ عَلَيَّ في دارِ الدُّنيا . سَيِّدي « 3 » أخرِج حُبَّ الدُّنيا مِن قَلبي ، اجمَع بَيني وبَينَ المُصطَفى وآلِهِ خِيَرَتِكَ مِن
هامش
( 1 ) . زاد في الإقبال هنا : « يا سيّدي » . ( 2 ) . السَّيب : العطاء ( القاموس المحيط : ج 1 ص 84 ) . ( 3 ) . زاد في الإقبال هنا : « صلّ على محمّد وآل محمّد » .