نُشِرتُ لِلحِسابِ بَينَ يَدَيكَ ذُلَّ مَوقِفي ، وَاغفِر لي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِن عَمَلي ، وأَدِم لي ما بِهِ سَتَرتَني ، وَارحَمني صَريعاً عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي ، وتَفَضَّل عَلَيَّ مَمدوداً عَلَى المُغتَسَلِ يُقَلِّبُني « 1 » صالِحُ جيرَتي ، وتَحَنَّن عَلَيَّ مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي ، وجُد عَلَيَّ مَنقولًا قَد نَزَلتُ بِكَ وَحيداً في حُفرَتي ، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ الجَديدِ غُربَتي حَتّى لا أستَأنِسَ بِغَيرِكَ ، يا سَيِّدي إن وَكَلتَني إلى نَفسي هَلَكتُ ، سَيِّدي فَبِمَن أستَغيثُ إن لَم تُقِلني عَثرَتي ؟ فَإِلى مَن أفزَعُ إن فَقَدتُ عِنايَتَكَ في ضَجعَتي ؟ وإلى مَن ألتَجِئُ إنلَم تُنَفِّس كُربَتي ؟ سَيِّدي مَن لي ومَن يَرحَمُني إن لَم تَرحَمني ؟
وفَضلَ مَن اؤَمِّلُ إن عَدِمتُ فَضلَكَ يَومَ فاقَتي ؟ وإلى مَنِ الفِرارُ مِنَ الذُّنوبِ إذَا انقَضى أجَلي ؟
سَيِّدي لا تُعَذِّبني وأَنَا أرجوكَ .
إلهي حَقِّق رَجائي وآمِن خَوفي فَإِنَّ كَثرَةَ ذُنوبي لا أرجو فيها إلّاعَفوَكَ ، سَيِّدي أنَا أسأَ لُكَ ما لا أستَحِقُّ وأَنتَ أهلُ التَّقوى وأَهلُ المَغفِرَةِ فَاغفِر لي ، وأَلبِسني مِن نَظَرِكَ ثَوباً يُغَطّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وتَغفِرُها لي ولا اطالَبُ بِها ، إنَّكَ ذو مَنٍّ قَديمٍ وصَفحٍ عَظيمٍ وتَجاوُزٍ كَريمٍ .
إلهي أنتَ الَّذي تُفيضُ سَيبَكَ عَلى مَن لا يَسأَ لُكَ وعَلَى الجاحِدينَ بِرُبوبِيَّتِكَ ، فَكَيفَ سَيِّدي بِمَن سَأَلَكَ وأَيقَنَ أنَّ الخَلقَ لَكَ وَالأَمرَ إلَيكَ ؟ تَبارَكتَ وتَعالَيتَ يا رَبَّ العالَمينَ ، سَيِّدي عَبدُكَ بِبابِكَ أقامَتهُ الخَصاصَةُ « 2 » بَينَ يَدَيكَ ، يَقرَعُ بابَ إحسانِكَ بِدُعائِهِ ويَستَعطِفُ جَميلَ نَظَرِكَ بِمَكنونِ رَجائِهِ ، فَلا تُعرِض بِوَجهِكَ الكَريمِ عَنّي وَاقبَل مِنّي ما أقولُ ، فَقَد دَعَوتُكَ بِهذَا الدُّعاءِ وأَنَا أرجو ألّا تَرُدَّني مَعرِفَةً مِنّيبِرَأفَتِكَ ورَحمَتِكَ ، إلهي أنتَ الَّذي لايُحفيكَ « 3 » سائِلٌ ولا يَنقُصُكَ نائِلٌ ؛ أنتَ كَما تَقولُ وفَوقَ ما نَقولُ « 4 » .
هامش
( 1 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي والبلد الأمين : « يغسّلني » بدل « يقلّبني » .
( 2 ) . الخَصاصة : الفقر والحاجة إلى الشيء ( النهاية : ج 2 ص 37 ) .
( 3 ) . أحفَوا : استقصوا في السؤال ( النهاية : ج 1 ص 410 ) .
( 4 ) . في الإقبال والمصباح للكفعمي : « يقول القائلون » بدل « نقول » .