فَإِن عَفَوتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوتَ عَنِ المُذنِبينَ قَبلي ؛ لِأَنَّ كَرَمَكَ أي رَبِّ يَجِلُّ عَن ( مُجازاةِ المُذنِبينَ ، وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن ) « 1 » مُكافاةِ المُقَصِّرينَ ، وأَنَا عائِذٌ بِفَضلِكَ هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ ، مُنتَجِزٌ ( مُتَنَجِّزٌ ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً .
إلهي أنتَ أوسَعُ فَضلًا وأَعظَمُ حِلماً مِن أن تُقايِسَني بِعَمَلي ، أو أن تَستَزِلَّني بِخَطيئَتي ، وما أنَا يا سَيِّدي وما خَطَري ؟ ! هَبني بِفَضلِكَ سَيِّدي ، وتَصَدَّق عَلَيَّ بِعَفوِكَ وجَلِّلني بِسِترِكَ ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ .
سَيِّدي أنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيتَهُ ، وأَنَا الجاهِلُ الَّذي عَلَّمتَهُ ، وأَنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيتَهُ ، و ( أنَا ) الوَضيعُ الَّذي رَفَعتَهُ ، وأَنَا الخائِفُ الَّذي آمَنتَهُ ، وَالجائِعُ الَّذي أشبَعتَهُ ، وَالعَطشانُ الَّذي أروَيتَهُ ، وَالعارِي الَّذي كَسَوتَهُ وَالفَقيرُ الَّذي أغنَيتَهُ ، وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيتَهُ ، وَالذَّليلُ الَّذي أعزَزتَهُ ، وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيتَهُ ، وَالسّائِلُ الَّذي أعطَيتَهُ ، وَالمُذنِبُ الَّذي سَتَرتَهُ والخاطِئُ الَّذي أقَلتَهُ ، وأَنَا القَليلُ الَّذي كَثَّرتَهُ ، وَالمُستَضعَفُ الَّذي نَصَرتَهُ ، وأَنَا الطَّريدُ « 2 » الَّذي آوَيتَهُ « 3 » .
أنَا يا رَبِّ الَّذي لَم أستَحيِكَ فِي الخَلاءِ ولَم اراقِبكَ فِي المَلاءِ ، أنَا صاحِبُ الدَّواهِي العُظمى ، أنَا الَّذي عَلى سَيِّدِهِ اجتَرى ، أنَا الَّذي عَصَيتُ جَبّارَ السَّماءِ ، أنَا الَّذي أعطَيتُ على مَعاصِي الجَليلِ الرُّشا ، أنَا الَّذي حينَ بُشِّرتُ بِها خَرَجتُ إلَيها أسعى ، أنَا الَّذي أمهَلتَني فَمَا ارعَوَيتُ ، وسَتَرتَ عَلَيَّ فَمَا استَحيَيتُ ، وعَمِلتُ بِالمَعاصي فَتَعَدَّيتُ ، وأَسقَطتَني مِن عَينِكَ فَما بالَيتُ ، فَبِحِلمِكَ أمهَلتَني وبِسِترِكَ سَتَرتَني ، حَتّى كَأَنَّكَ أغفَلتَني ، ومِن عُقوباتِ المَعاصي جَنَّبتَني حَتّى كَأَنَّكَ استَحيَيتَني .
إلهي لَم أعصِكَ حينَ عَصَيتُكَ وأَنَا بِرُبوبِيَّتِكَ جاحِدٌ ، ولا بِأَمرِكَ مُستَخِفٌّ ، ولا
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين أثبتناه من الإقبال .
( 2 ) . في المصباح للكفعمي : « الشريد » .
( 3 ) . زاد في الإقبال هنا : « فلك الحمد » .