وأَقِلني عَثرَتي ، وَارحَم غُربَتي ووَحشَتي ووَحدَتي في قَبري ، ها أنَا ذا يا رَبِّ بِرُمَّتي « 1 » .
ويَأخُذُ بِتَلابيبِهِ ثُمَّ يَركَعُ . « 2 »
1545 . الإمام زين العابدين عليه السلام - مِن دُعائِهِ عليه السلام بَعدَ الفَراغِ مِن صَلاةِ اللَّيلِ لِنَفسِهِ فِي الاعتِرافِ بِالذَّنبِ - :
اللَّهُمَّ يا ذَا المُلكِ المُتَأَبِّدِ بِالخُلودِ ، وَالسُّلطانِ المُمتَنِعِ بِغَيرِ جُنودٍ ولا أعوانٍ ، وَالعِزِّ الباقي عَلى مَرِّ الدُّهورِ ، وخَوالِي الأَعوامِ ، ومَواضِي الأَزمانِ وَالأَيّامِ ، عَزَّ سُلطانُكُ عِزّاً لاحَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّةٍ ، ولا مُنتَهى لَهُ بِآخِرِيَّةٍ ، وَاستَعلى مُلكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأَشياءُ دونَ بُلوغِ أمَدِهِ ، ولا يَبلُغُ أدنى مَا استَأثَرتَ بِهِ مِن ذلِكَ أقصى نَعتِ النّاعِتينَ .
ضَلَّت فيكَ الصِّفاتُ ، وتَفَسَّخَت دونَكَ النُّعوتُ ، وحارَت في كِبرِيائِكَ لَطائِفُ الأَوهامِ .
كَذلِكَ أنتَ اللَّهُ الأَوَّلُ في أوَّلِيَّتِكَ ، وعَلى ذلِكَ أنتَ دائِمٌ لا تَزولُ وأَ نَا العَبدُ الضَّعيفُ عَمَلًا ، الجَسيمُ أمَلًا ، خَرَجَت مِن يَدَيَّ أسبابُ الوُصُلاتِ إلّاما وَصَلَهُ رَحمَتُكَ ، وتَقَطَّعَت عَنّي عِصَمُ الآمالِ إلّاما أنَا مُعتَصِمٌ بِهِ مِن عَفوِكَ ، قَلَّ عِندي ما أعتَدُّ بِهِ مِن طاعَتِكَ ، وكَثُرَ عَلَيَّ ما أبوءُ « 3 » بِهِ مِن مَعصِيَتِكَ ، ولَن يَضيقَ عَلَيكَ عَفوٌ عَن عَبدِكَ وإن أساءَ ، فَاعفُ عَنّي .
اللَّهُمَّ وقَد أشرَفَ عَلى خَفايَا الأَعمالِ عِلمُكَ ، وَانكَشَفَ كُلُّ مَستورٍ دونَ خُبرِكَ ، ولا تَنطَوي عَنكَ دَقائِقُ الامورِ ، ولا تَعزُبُ « 4 » عَنكَ غَيِّباتُ السَّرائِرِ .
وقَدِ استَحوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي استَنظَرَكَ لِغَوايَتي فَأَنظَرتَهُ ، وَاستَمهَلَكَ إلى يَومِ الدّينِ
هامش
( 1 ) . الرُّمّة - بالضم - : قطعة حبل يشدّ بها الأسير أو القاتل إذا قيدَ إلى القصاص ، أي يسلّم إليهم بالحبل الذي شدّ به تمكيناً لهم منه ؛ لئلًا يهرب ، ثمّ اتّسعوا فيه حتّى قالوا : أخذت الشيء برُمّته أي كلّه ( النهاية : ج 2 ص 266 « رمم » ) .
( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 54 ص 353 عن محمّد بن الحنفيّة .
( 3 ) . أباءَ : أي أقرّ ( الصحاح : ج 1 ص 38 « بوأ » ) .
( 4 ) . عَزُبَ : أي بعد وغاب ( الصحاح : ج 1 ص 181 « عزب » ) .