وَالغُفرانِ بِاستينافِ الكَرَمِ وَالإِحسانِ ؟ فَمَسأَلَتي لَكَ يا رَبِّ في هذَا المَقامِ المَوصوفِ - مَقامِ العَبدِ البائِسِ المَلهوفِ - أن تَغفِرَ لي ما سَلَفَ مِن ذُنوبي ، وتَعصِمَني فيما بَقِيَ مِن عُمُري ، وأَن تَرحَمَ والِدَيَّ الغَريبَينِ في بُطونِ الجَنادِلِ « 1 » ، البَعيدَينِ مِنَ الأَهلِ وَالمَنازِلِ ، صِل وَحدَتَهُما بِأَنوارِ إحسانِكَ ، وآنِس وَحشَتَهُما بِآثارِ غُفرانِكَ ، وجَدِّد لِمُحسِنِهِما في كُلِّ وَقتٍ مَسَرَّةً ونِعمَةً ، ولِمُسيئِهِما مَغفِرَةً ورَحمَةً ، حَتّى يَأمَنا بِعاطِفَتِكَ مِن أخطارِ القِيامَةِ ، وتُسكِنَهُما بِرَحمَتِكَ في دارِ المُقامَةِ ، وعَرِّف بَيني وبَينَهُما في ذلِكَ النَّعيمِ الرّائِقِ « 2 » ، حَتّى تَشمَلَ بِنا مَسَرَّةَ السّابِقِ وَاللّاحِقِ بِهِ .
سَيِّدي وإن عَرَفتَ مِن عَمَلي شَيئاً يَرفَعُ مِن مَقامِهِما ، ويَزيدُ في إكرامِهِما ، فَاجعَلهُ ما يوجِبُهُ حَقَّهُما لَهما ، وأَشرِكني فِي الرَّحمَةِ مَعَهُما ، وَارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيراً » .
ثُمَّ يَدعو لِمَن يَعنيهِ أمرُهُ مِن مَوتاهُ بَعدَ ذلِكَ إن شاءَ اللَّهُ . « 3 »
1542 . الكافي : كانَ أبُو الحَسَنِ الأَوَّلُ عليه السلام إذا رَفَعَ رَأسَهُ مِن آخِرِ رَكعَةِ الوَترِ قالَ :
هذا مَقامُ مَن حَسَناتُهُ نِعمَةٌ مِنكَ ، وشُكرُهُ ضَعيفٌ ، وذَنبُهُ عَظيمٌ ، ولَيسَ لَهُ إلّادَفعُكَ ورَحمَتُكَ ، فَإِنَّكَ قُلتَ في كِتابِكَ المُنزَلِ عَلى نَبِيِّكَ المُرسَلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ :
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
« 4 » ، طالَ هُجوعي ، وقَلَّ قِيامي ، وهذَا السَّحَرُ ، وأَ نَا أستَغفِرُكَ لِذَنبِي استِغفارَ مَن لَم يَجِد لِنَفسِهِ ضَرّاً ولا نَفعاً ، ولا مَوتاً ولا حَياةً ولا نُشوراً .
هامش
( 1 ) . الجندل : الحجارة ، الواحدة جندلة ، والجندل : صخرة مثل رأس الإنسان وجمعه جنادل ، والجندل ما يقلّالرّجل من الحجارة ، وقيل : هو الحجر كلّه ( لسان العرب : ج 11 ص 129 « جندل » ) .
( 2 ) . راق الشيء : إذا صفا وخلص ( مجمع البحرين : ج 2 ص 755 « روق » ) .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 87 ص 280 ح 72 نقلًا عن اختيار السيّد ابن الباقي وفيه : « بعد رفع الرأس من الركوع يمدّ يديه ويدعو » ، والظاهر أنّ المقصود هي الرّكعة الأخيرة من صلاة اللّيل حيث ذكر الدّعاء في هذا المكان واللَّه العالم .
( 4 ) . الذاريات : 17 و 18 .