صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطّاهِرينَ ، وأَجِرني مِن فَضائِحِ يَومِ الدّينِ ، عِندَ هَتكِ السُّتورِ وتَحصيلِ ما فِي الصُّدورِ ، وآنِسني عِندَ خَوفِ المُذنِبينَ ودَهشَةِ المُفرِطينَ « 1 » ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، فَوَعِزَّتِكَ وجَلالِكَ ، ما أرَدتُ بِمَعصِيَتي إيّاكَ مُخالَفَتَكَ ، ولا عَصَيتُكَ إذ عَصَيتُكَ وأَ نَا بِمَكانِكَ جاهِلٌ ، ولا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، ولا بِنَظَرِكَ مُستَخِفٌّ ، ولكِن سَوَّلَت لي نَفسي ، وأَعانَتني عَلى ذلِكَ شِقوَتي ، وغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَّ ، فَعَصَيتُكَ بِجَهلي ، وخالَفتُكَ بِجَهدي ، فَمِنَ الآنِ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني ؟ وبِحَبلِ مَن أعتَصِمُ إذا قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي ؟
وا سَوأَتاه مِنَ الوُقوفِ بَينَ يَدَيكَ غَداً ، إذا قيلَ لِلمُخِفّينَ : جوزوا ، ولِلمُثقِلينَ : حُطّوا ، أمَعَ المُخِفّينَ أجوزُ ، أم مَعَ المُثقِلينَ أحُطُّ ؟ !
يا وَيلَتا ، كُلَّما كَبِرَت سِنّي كَثُرَت مَعاصِيَّ ! فَكَم ذا أتوبُ ، وكَم ذا أعودُ ؟ ما آنَ لي أن أستَحيِيَ مِن رَبّي ؟ ! .
ثُمَّ يَسجُدُ ، ويَقولُ - ثَلاثَمِئَةِ مَرَّةٍ - : « أستَغفِرُ اللَّهَ رَبّي وأَتوبُ إلَيهِ » . « 2 »
20 / 8 الدَّعَواتُ المَأثورَةُ قَبلَ صَلاةِ اللَّيلِ
1515 . صحيح مسلم عن عائشة : كانَ [ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ] إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ افتَتَحَ صَلاتَهُ :
اللَّهُمَّ رَبَّ جَبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، عالِمَ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ ، أنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبادِكَ فيما كانوا فيهِ يَختَلِفونَ ، اهدِني لِمَا اختُلِفَ فيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِكَ ، إنَّكَ تَهدي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ . « 3 »
هامش
( 1 ) . المُفرطُ : بالتخفيف : المسرف في العمل ، وبالتشديد : المقصّر فيه ( النهاية : ج 3 ص 435 « فرط » ) .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 87 ص 242 ح 51 .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 534 ح 200 ، سنن أبي داوود : ج 1 ص 204 ح 767 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 484 ح 3420 ، سنن النسائي : ج 3 ص 211 ، مسند ابن حنبل : ج 9 ص 498 ح 25280 ، الدرّ المنثور : ج 7 ص 234 .