تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الدعاء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
1516 . بحار الأنوار « 1 » : كانَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام إذا قامَ إلى مِحرابِهِ فِي اللَّيلِ قالَ : اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقتَني سَوِيّاً ، ورَبَّيتَني صَبِيّاً ، وجَعَلتَني غَنِيّاً مَكفِيّاً ، اللَّهُمَّ إنّي وَجَدتُ فيما أنزَلتَهُ في كِتابِكَ ، وبَشَّرتَ بِهِ عِبادَكَ ، أن قُلتَ :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
« 2 » وقَد كانَ مِنِّي اللَّهُمَّ ما عَلِمتَ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي ، فَوا سَوأَتاه مِمّا أحصاهُ كِتابُكَ ! فَلَولَا المَواقِفُ الَّتي أرجو فيها عَفوَكَ ، الَّذي شَمَلَ كُلَّ شَيءٍ لَأَلقَيتُ بِيَدي ، ولَو أنَّ أحَداً استَطاعَ الهَرَبَ مِن ذَنبِهِ لَكُنتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنهُ ، حَيثُ لا يَقدِرُ ، ولكِن كَيفَ لي بِذلِكَ وأَنتَ لا يَعزُبُ عَنكَ مِثقالُ ذَرَّةٍ إلّا أتَيتَ بِها ؟ ! وكَفى بِكَ جازِياً ، وكَفى بِكَ حَسيباً . اللَّهُمَّ إنَّكَ طالِبي إن هَرَبتُ ، ومُدرِكي إن فَرَرتُ ، فَها أنَا بَينَ يَدَيكَ عَبدٌ ذَليلٌ خاضِعٌ راغِمٌ ، إن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ ، وهُوَ يا رَبِّ مِنكَ عَدلٌ ، وإن تَغفِر فَإِنَّكَ تَغفِرُ قَبيحاً ، فَلتَسَعني رَحمَتُكَ وعَفوُكَ ، وأَلبِسني عافِيَتَكَ . وأَسأَ لُكَ بِالحُسنى مِن أسمائِكَ ، وبِما وارَتِ الحُجُبُ مِن بَهائِكَ ، أو تَرحَمَ هذِهِ النَّفسَ الجَزوعَةَ « 3 » ، وهذَا البَدَنَ الهَلوعَ « 4 » ، الَّذي لا يَستَطيعُ حَرَّ شَمسِكَ فَكَيفَ يَستَطيعُ حَرَّ نارِكَ ؟ ! وَالَّذي لا يَستَطيعُ صَوتَ رَعدِكَ فَكَيفَ يَستَطيعُ صَوتَ غَضَبِكَ ؟ ! فَارحَمنِيَ اللَّهُمَّ إنِّي امرُؤٌ فَقيرٌ حَقيرٌ ، وخَطَري يَسيرٌ ، إن تُعَذِّبني فَلَم يَزِد عَذابي في مُلكِكَ مِثقالَ ذَرَّةٍ ، ولَو كانَ ذلِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلى ذلِكَ ، وأَحبَبتُ أن يَكونَ المُلكُ لَكَ ، ولكِنَّ سُلطانَكَ
هامش
( 1 ) . هذا هو الدّعاء الخمسون من أدعية الصّحيفة السّجادية مع اختلافات يسيرة بين النصّين . هذا ولم أجد الدعاء في المحاسن المطبوعة . ( 2 ) . الزمر : 53 و 54 . ( 3 ) . الجَزَعُ : نقيض الصبر ( الصحاح : ج 3 ص 1196 « جزع » ) . ( 4 ) . الهَلَعُ : أفحش الجزع ( الصحاح : ج 3 ص 1308 « هلع » ) .
كنز الدعاء — صفحة 304 | محمد الريشهري