الجنّة ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه . قال : أنِلْ ممّا أنالك اللَّه . قال : فإن كنتُ أحوَج ممّن انِيله ؟ قال :
فانصُر المظلوم . قال : فإن كنت أضعَف ممّن أنصره ؟ قال : فاصْنَع للأخْرَق ؛ يعني أشِرْ عليه . قال :
فإن كنت أخْرَق ممّن أصْنَع له ؟ قال : فاصْمت لسانك إلّامن خير » : 68 / 296 . للأخْرَق : أي الجاهل بمصالح نفسه . وفي القاموس : صنَع إليه معروفاً - كمنَع - صُنْعاً بالضمّ ، وصنَع به صَنِيعاً قبيحاً : فَعَله . والشيءَ صَنْعاً - بالفتح والضمّ - : عمِله . وصَنْعة الفرس : حُسْن القيام عليه .
وأصْنعَ : أعانَ آخَر . والأخْرَقُ : تعلَّمَ وأحكَمَ . واصطنَع عنده صَنيعة : اتّخَذها . وفي النهاية :
الخُرْق - بالضمّ - : الجهل والحُمْق . وقد خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أخْرَق . والاسم الخُرْق بالضمّ . ومنه الحديث : « تُعِين صانِعاً أو تَصْنَع لِاخْرَق » ؛ أي جاهل بما يجب أن يعمله ، ولم يكن في يديه صنعة يكتسب بها . انتهى . والظاهر أنّ « يعني » من كلام الصادق عليه السلام ، ويحتمل كونه كلام بعض الرّواة ؛ أي ليس المراد نفعه بمال ونحوه بل برأي ومشورة ينفعه . وفيه حثّ على إرشاد كلّ من لم يعلم أمراً من مصالح الدين والدنيا ( المجلسي : 68 / 296 ) .
* وعن أمير المؤمنين عليه السلام في السحاب : « وُكِّلَ به ملائكة يَضْرِبونه بالمَخَارِيق ؛ وهو البَرْق » : 56 / 382 . هي جمع مِخْراق ، وهو في الأصل ثوب يُلَفّ ويَضْرِب به الصِّبيانُ بعضهم بعضاً . أراد أنّه آلة تَزْجُر بها الملائكةُ السَّحابَ وتَسُوقه . ويفسّره حديث ابن عبّاس : « البَرْق سَوْط من نور تَزْجُر به الملائكةُ السحابَ » ( النهاية ) .
* وفي تزويج فاطمة عليها السلام : « فجاءت خَرِقَة من الحَياء » : 43 / 137 . أي خَجِلة مَدْهُوشَة ؛ من الخَرَق : التَّحَيُّر ( النهاية ) .
* ومنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في يهوديّة : « كان المغيرة . . . يتعلَّم منها السحر والشَّعْبَذة والمَخَارِيق » : 25 / 289 . التَّخْريق : كثرة الكذب . والتَّخَرُّقُ : خَلْق الكذب ( المجلسي : 25 / 290 ) .
* ومنه في العقبة : قال بعضهم لبعض : « ما أمهَر محمّداً بالمَخْرَقَة ! إنّ فَيْجاً مُسرعاً أتاه ، أو طيراً من المدينة ؟ ! » : 21 / 226 . المَخْرَقة : الكذب ( المجلسي : 21 / 232 ) .
* ومنه عن أصحاب المأمون في الرضا عليه السلام : « قد ملأ الدنيا مَخْرَقَةً وتشوُّقاً بهذا المطر الوارد عند دعائه » : 49 / 182 . المَخْرَقَة - بالقاف - : الشعبدة والسحر ، كما يظهر من استعمالاتهم وإن لم نجد في اللّغة ، ولعلّها من الخُرْق بمعنى السَّفَه والكذب ، أو من المِخْراق
غريب الحديث في بحار الأنوار — صفحة 406
مساهمون: حسين الحسيني البيرجندي
ص٤٠٦