الرابع : الرياء في العمل ، كمراءات المصلّي بطول القيام وتطويل الركوع والسجود . هذا في أهل الّدين ، وأمّا أهل الدنيا فبالتبختر والاختيال ، وتحريك اليدين ، وتقريب الخطا .
الخامس : الرياء بالأصحاب والزائرين والمخالطين ، كالذي يتكلّف أن يزور عالماً أو عابداً ؛ ليقال إنّ فلاناً قد زار فلان ، أو كالذي يذكر الشيوخ ليرى أنّه لقي شيوخاً كثيرة . « 1 » « والشكّ » يطلب من اللَّه سبحانه أن يُبرئ قلبه من الشكّ ، وفي الصحيفة : «
ومتّعني بهدي صالح لا أستبدل به ، وطريقة حقّ لا أزيغ عنها ، ونيّة رشد لا أشكّ فيها » ، « 2 » و « وأزل عنّي كلّ شكّ وشبهة » ، « 3 » « وجنّبنا الإلحاد في توحيدك ، والتقصير في تمجيدك ، والّشكّ في دينك ، والعمى عن سبيلك » . « 4 »
وقد فُسّر مرض القلب في القرآن الكريم بالشكّ ، قال العلّامة الأُستاذ في الميزان - عند الكلام في مرض القلب - : « فالظاهر أنّ مرض القلب في عرف القرآن هو الشكّ والريب المستولي على إدراك الإنسان فيما يتعلّق باللَّه وآياته ، وعدم تمكّن القلب من العقد على عقيدة دينيّة ، فالذين في قلوبهم مرض بحسب طبع المعنى هم ضعفاء الإيمان ، الذين يصغون إلى كلّ ناعق ، ويميلون مع كلّ ريح ، دون المنافقين الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا الكفر - إلى أن قال - : وقد ذكر اللَّه سبحانه أنّ مرض القلب على حدّ الأمراض الجسمانية ، ربّما أخذ في الزيادة حتّى أزمن وانجرّ الأمر إلى الهلاك ، وذلك إمداده بما يضرّ طبع المريض في مرضه ، وليس إلّاالمعصية ، قال تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
، « 5 »
« وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ »
، « 6 »
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
، « 7 » ثمّ ذكر تعالى في علاجه الإيمان به ، قال تعالى - وهو بيان عامّ - :
« يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ »
، « 8 » فعلى مريض القلب - إن أراد مداواة مرضه -
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 69 ص 265 وما بعدها فإنّه قدس سره أطال وأفاد .
( 2 ) . الصحيفة السّجادية : الدعاء 20 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 44 .
( 5 ) . البقرة : 10 .
( 6 ) . التوبة : 126 .
( 7 ) . الروم : 10 .
( 8 ) . يونس : 9 .