وقال الطبرسي رحمه الله في المجمع : «
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ »
، « 1 » يعني بلقاء ما وعد اللَّه به من الثواب والعقاب ، وجعل لقاءهم لذلك لقاء له تعالى مجازاً ، عن ابن عبّاس والحسن . وقيل : المراد بلقاء اللَّه : جزاء اللَّه ، كما يقال للميّت : لقي فلان عمله أي لقي جزاء عمله ، « 2 » وقال :
« لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ »
؛ « 3 » معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربّهم ، فُسمّي الجزاء لقاء اللَّه ؛ تفخيماً لشأنه . . . » . « 4 » « أحيني ما أحييتني عليه » أي اجعل حياتي مع الإيمان ، وأحيني ؛ أي اجعلني حيّاً على الإيمان .
« وتوفّني إذا توفيّتني عليه » أي أمتني واجعل موتي على الإيمان ، وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، « 5 » وفي المصباح :
« الوفاة الموت » . « 6 » « وابعثني إذا بعثتني عليه » أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه ، والموتى يبعثهم اللَّه أي يخرجهم ويسيّرهم إلى القيامة ، « 7 » فهذا يوم البعث أي يوم الحشر ، أي اجعل حياتي ما دمت حيّاً ، وموتي إذا قبضت روحي ، وبعثي وحشري إذا بعثتني يوم القيامة عليه .
« وابرئ قلبي من الرياء » من فعل ذلك رئاء الناس أي مراءةً وتشيّعاً ، والرياء : إظهار العمل للناس ليروه ويظنّوا به خيراً ، فالعمل لغير اللَّه نعوذ باللَّه منه . « 8 » سُئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
، « 9 » فقال : « من صلّى مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن صام مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن حجّ مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملًا ممّا أمره اللَّه عزّ وجلّ مراءاةً الناس فهو مشرك » . « 10 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 31 .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 4 ص 39 ، وانظر أيضاً ، التبيان في تفسير القرآن : ج 4 ص 114 في تفسير الآية .
( 3 ) . الأنعام : 154 .
( 4 ) . مجمع البيان : ج 4 ص 197 ، وانظر أيضاً : التبيان في تفسير القرآن : ج 4 ص 322 في تفسير الآية .
( 5 ) . الزمر : 42 .
( 6 ) . المصباح المنير : ص 389 .
( 7 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 52 .
( 8 ) . انظر : المصباح المنير : ص 299 .
( 9 ) . الكهف : 110 .
( 10 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 47 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 297 ، وج 81 ص 348 .