تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مرغوباً فيه بكلّ حال وعند كلّ أحد كما وصف عليه السلام به الجنّة ، وخير وشرّ مقيّدان وهو أن يكون خيراً لواحد شرّاً لآخر كالمال . . . » « 1 » إلخ ، والأخيار خلاف الأشرار . « صلواتك عليهم » قال الراغب : « والصلاة ، قال كثير من أهل اللّغة : هي الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال : صلّيت عليه ؛ أي دعوت له . . . وصلوات الرسول وصلاة اللَّه للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إيّاهم . وقال :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ »
، « 2 » ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس » ، « 3 » قال عزّ شأنه :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
، « 4 » قال الأُستاذ : « المعنى الجامع للصلاة على ما يستفاد من موارد استعمالها هو الانعطاف ، فيختلف باختلاف ما نسب إليه ، ولذلك قيل : إنّ الصلاة من اللَّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الناس الدعاء ، لكنّ الذي نسب من الصلاة إلى اللَّه سبحانه في القرآن هو الصلاة بمعنى الرحمة الخاصّة بالمؤمنين ، وهي الّتي تترتّب عليها سعادة العقبى والفلاح المؤبّد ، ولذلك علّل تصلية عليهم بقوله :
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
، » « 5 » إلى آخر ما ذكره قدس سرّه . « وعلى أجسادهم وأرواحهم » تأكيد تفصيل وتأكيد للجملة الأُولى ، وصلاة اللَّه على أجسادهم هي العافية فيها ، كما في الدعاء : « وعاف فيها جسدي » ، « 6 » وهي دفع البلايا والعاهات والانتقام عنها أو صرفها عن ارتكاب الجرائم والمعاصي ، وفي الحديث : « إنّ للَّه تبارك وتعالى ضنائن « 7 » من خلقه ، يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرّهم شيئاً » ، « 8 » كما أنّ صلاة اللَّه تعالى على أرواحهم حفظها عن الأمراض الروحيّة والخصائص المذمومة والأرجاس والأنجاس والوساوس
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 160 . ( 2 ) . البقرة : 157 . ( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 285 . ( 4 ) . الأحزاب : 43 . ( 5 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 329 . ( 6 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء 54 . ( 7 ) . الضنائن : جمع ضن وهو المخصوص بالمحبّة ، « النهاية : ج 3 ص 104 » . ( 8 ) . الكافي : ج 2 ص 462 ، قرب الإسناد : ص 25 ، انظر : بحار الأنوار : ج 78 ص 182 .