تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لأنّه يجلّ عن الإحاطة به ، أو لأنّه يجلّ أن يُدرك بالحواسّ ، « 1 » وجلال اللَّه : عظمته ، ومنه الدعاء « أسألك بجلالك » ، ولعلّ القسم بالاسمين المباركين من أجل المناسبة بين العزّة والعفو والجلال والكرم . « لئن طالبتني بذنوبي » طالبه ؛ أي طلبه بحقّ له عليه ، طالبه بذنوبه ؛ أي أخذه بها . « لأطالبنّك بعفوك » أي أطلب عفوك ، كأنّ العفو عنّي حقّ لي على اللَّه تعالى ؛ لأنّك العزيز الغالب الذي لا يعادله شيء ، وأنت المالك تؤتي من تشاء ، فلا يتعاظمك العفو عن الذنب ، وأنت ذو الجلال والعظمة ينبغي لكرمك أن تعفو عن عبدك الجاهل . « ولئن طالبتني بلؤمي » واللؤم ضدّ الكرم ، ولؤم الرجل كان دنيء الأصل شحيح النفس مهيناً ، أي طالبتني وأخذتني بصفة اللؤم فيّ ، أو بأعمالي الناشئة من اللؤم . « لأطالبنّك بكرمك » وتوسّلت إليك بكرمك ، كما قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »
، « 2 » وقد تقدّم الكلام في معنى الكرم والأحاديث الواردة فيه وآثاره وعلاماته . « ولئن أدخلتني النار لأخبرنّ أهل النار بحبّي لك » قد تقدّم الكلام في معنى حبّ اللَّه تعالى ، والغرض هنا بيان أنّه لو أدخله اللَّه النار بأعماله القبيحة وسيّئاته وأذن له في الكلام لأخبر أهلها بحبّه اللَّه سبحانه وتعالى ، وفي دعاء كميل « . . . أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك ، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ؟ » . « إلهي وسيّدي » تكرّر ذكر هاتين الكلمتين في هذا الدعاء ، ومرّ تفسيرهما في محالّه ، وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « سُئل عن معنى اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : استولى على ما دقّ وجلّ » ، « 3 » وعن أبي محمّد عليه السلام قال : « اللَّه هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من جميع من سواه » ، « 4 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « اللَّه معناه المعبود الذي يأله إليه الخلق ويؤله إليه ، واللَّه هو المستور عن درك الأبصار المحجوب عن الأوهام والخطرات » ، « 5 » قال الباقر عليه السلام : « اللَّه المعبود الذي أله المخلوق عن
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 94 . ( 2 ) . الانفطار : 6 . ( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 115 ، التوحيد : ص 330 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 181 . ( 4 ) . التوحيد : ص 330 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 182 ، وج 92 ص 232 و 240 . ( 5 ) . التوحيد : ص 89 ، انظر : بحار الأنوار : ج 3 ص 222 .