أن لا وراء الأشباح معنىً معتدٍ به . « 1 » والجسد كالجسم ، لكنّه أخصّ ، قال الخليل رحمه الله : « لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه » . « 2 » وأيضاً فإنّ الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يبيّن له من لون . « 3 » وإن قالوا الجسد يقال لبدن الحيوان ، والجسم أعمّ ، كان أقرب إلى الحقّ ، قال اللَّه تعالى :
« عِجْلًا جَسَداً »
، « 4 » كما قال الطبرسي في المجمع ، « 5 » وكلام الخليل فيه تهافت ، كما لا يخفى على من راجع كتابه .
« والقوّة في البدن » قال أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه عليه ) في دعاء كميل : « قوّ على خدمتك جوارحي » ، وفي الصحيفة : «
وهب لي قوّة أحتمل بها جميع مرضاتك » ، « 6 » و « امنن عليّ بالصحّة . . . والقوّة على ما أمرتني به
» ، « 9 » قال الراغب : « القوّة تُستعمل تارةً في معنى القدرة نحو
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
، « 7 » وتارةً للّتهيّؤ الموجود في الشيء . . . ويُستعمل ذلك في البدن تارةً وفي القلب أُخرى » ، « 8 » إلخ . يسأل اللَّه تعالى القوّة في البدن ؛ لخدمته تعالى ، ولقضاء حوائجه حتّى لا يحتاج إلى أحد .
« والسلامة في الدين » وذلك هو منتهى المطلب وغاية الحوائج إلى اللَّه تعالى السلم والسلامة ، التعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة ، والسلامة في الدين هي التعرّي من الآفات فيه أُصولًا وفروعاً ، انحرافاً عن الحقّ اعتقاداً أو عملًا .
وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام : «
سلامة الدين وصحّة البدن خير من المال ، والمال زينة من زينة الدنيا حسنة
» ، « 10 » وفيه : « عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابه ، قال : كان رجل يدخل على أبي عبد اللَّه عليه السلام من أصحابه ، فصبر زماناً لا يحجّ ، فدخل عليه بعض معارفه ، فقال له : فلان ما فعل ؟ قال : فجعل يضجع الكلام ، فظّن أنّه إنّما يعني الميسرة
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 94 .
( 2 ) . العين : ج 6 ص 47 .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 93 .
( 4 ) . الأعراف : 148 .
( 5 ) . مجمع البحرين : ج 4 ص 479 .
( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 21 .
( 7 ) . المصدر السابق : الدعاء 23 .
( 8 ) . البقرة : 63 .
( 9 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 419 .
( 10 ) . الكافي : ج 2 ص 216 ، بحار الأنوار : ج 65 ص 213 ، سفينة البحار : ج 3 ص 164 .