أعين منهم ، وقد جمع ذلك كلّه الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في دعائه لولده ، ولا بأس بذكر نبذ يسيرة منه : « اللّهمّ ومُنّ عليّ ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم ، اللّهمّ امدد لي في أعمارهم ، وزد في آجالهم ، وربّ لي صغيرهم ، وقوّ لي ضعيفهم ، وأصحّ لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم ، وعافهم في أنفسهم ، وفي جوارحهم وفي كلّ ما عنيت به من أمرهم ، وأدرر لي وعلى يديّ أرزاقهم . . . » « 1 » إلخ ، ودعا إبراهيم عليه السلام في ذرّيته وزكريّا عليه السلام .
« والمقام في نعمك عندي » المقام - بالفتح أو الضمّ - : الإقامة وموضعها وزمانها ، يطلب من اللَّه سبحانه إقامة نعمه عنده ، يعني المطلوب هو الدوام والبقاء في النعم ، فالنعم مطلوب ، وبقاء النعم ودوامها مطلوب آخر ، لعلّ المراد أن يدوم النعم ( من المال والأولاد والجاه والعزّ والشرف والكرامة والهدى والاستقامة والولاية ) ما دام الإنسان حيّاً .
وقال بعض : إنّ المراد هو الإقامة في النعم ، أي أداء حقّها بصرفها في مواقعها ؛ لأنّ إقامة كلّ شيء حفظ حدودها ، وإقامة الصلاة إتيانها بحدودها من شرائطها ومواقيتها ودفع موانع قبولها .
« والصحّة في الجسم » من نعم اللَّه تعالى العظيمة صحّة البدن ، وفي الصحيفة : «
وامنن عليّ بالصحّة » ، « 2 » و « واجمع لي الغنى . . . والصحّة » ، « 3 » و « وارزقني صحّة في عبادة » . « 4 »
وفي الحديث «
الصحّة أهنأ اللّذتين » ، « 5 » و « الصحّة أفضل النّعم » ، « 6 » و « بالصحّة تستكمل اللذة
» ، « 7 » وقد اهتمّ بها حتّى روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : «
العلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان
» ، « 8 » والجسم جماعة البدن ، والجسم ما له عرض وطول وعمق ، قال اللَّه تعالى :
« وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ »
، « 9 »
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ »
، « 10 » تنبيهاً على
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 25 .
( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 22 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 20 .
( 5 ) . غرر الحكم : ح 1660 .
( 6 ) . المصدر السابق : ح 1050 .
( 7 ) . المصدر السابق : ح 4228 .
( 8 ) . كنز الفوائد : ص 239 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 220 .
( 9 ) . البقرة : 247 .
( 10 ) . المنافقون : 4 .