« أسألك اللّهمّ من خير ما سألك منه عبادك الصالحون » قال الراغب : « الخير والشرّ يقالان على وجهين : أحدهما : أن يكونا اسمين كما تقدّم « 1 » ، وهو قوله :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » .
« 2 » والثاني : أن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أفعل منه ، نحو : هذا خير من ذاك وأفضل ، وقوله :
« نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها »
، « 3 » وقوله :
« وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ »
، « 4 » فخيرها هنا يصحّ أن يكون اسماً وأن يكون بمعنى أفعل . . . » . « 5 » فالمراد هنا هو معنى أفعل منه ، يعني أسألك أفضل ما سألك منه عبادك الصالحون .
« يا خير من سُئل » والخير هنا أيضاً بمعنى أفعل منه ؛ لأجل أنّه منتهى مطلب الحاجات وعنده نيل الطلبات ، ولا يبيع نعمه بالأثمان ، ولا يكدّر عطاياه بالامتنان ، ولا يغلق بابه ولا تأخذه سنة ولا نوم ، إلى آخر ما تقدّم من أسمائه الحسنى وصفاته العليا تبارك وتعالى .
« وأجود من أعطى » والجود : بذل المقتنيات مالًا كان أو علماً ، وعن أحمد بن سليمان قال : « سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف ، فقال له : أخبرني عن الجواد ، فقال :
إنّ لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فإنّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض اللَّه ( عزّ وجلّ ) عليه ، والبخيل من بخل بما افترض اللَّه عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ؛ لأنّه إن أعطى عبداً أعطاه ما ليس له وإن منع منع ما ليس له » . « 6 »
والمراد هنا أنّه تعالى أكثر بذلًا ، وفي الصحيفة « تجود على من لو شئت منعته » ، « 7 » و « سبحانك من جواد ما أوسعك » ، « 8 » و « امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات » ، « 9 » وأنّه يعطي من سأله ويعطي من لم يسأله ولم يعرفه ، بل يعطي الجاحدين لربوبيّته كما تقدّم .
« أعطني سؤلي » أي سؤالي ، وسؤلي وسولي بالضمّ مهموزاً وعدمه : الحاجة ، وما سألته « في نفسي وأهلي » الأهل : العشيرة وذوو القربى ، وأهل الرجل : زوجته ، وأهل كلّ نبيّ أُمّه ،
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما قدّمه من معنى الخير كما ذكرناه ، وقال : إنّ الخير يطلق على المال وعلى المال الكثير .
( 2 ) . آل عمران : 104 .
( 3 ) . البقرة : 106 .
( 4 ) . البقرة : 184 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 160 .
( 6 ) . الكافي : ج 4 ص 38 ، التوحيد : ص 373 ، تحف العقول : ص 408 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 172 ، وج 10 ص 246 ، وج 54 ص 116 .
( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 45 .
( 8 ) . المصدر السابق : الدعاء ، 47 .
( 9 ) . المصدر السابق : الدعاء 46 .