اللَّه :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 1 » الآية ، فقتلهم اللَّه على يدي رسول اللَّه وأحبّائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللَّه عينه في أعدائه ، مع ما يدّخر له في الآخرة » . « 2 » هذا ، والأحاديث في فضل الصبر كثيرة جدّاً ، وفي الصحيفة : «
وأيّدني منك بنيّة صادقة وصبر دائم » ، « 3 » و « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من . . . ضعف الّصبر
» ، « 4 » بل لا يمكن الوصول إلى المقاصد الدنيوية والأخروية إلّابالصبر على المكاره وما لا تهوي الأنفس ، قال اللَّه تعالى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
، « 5 » و
« اصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
، « 6 » و
« اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
، « 7 » وإذا أردنا سعادة الدنيا والآخرة فلا بدّ من أن نسأل اللَّه سبحانه الصبر على المكاره والصبر على الطاعات والصبر على المعاصي .
والمراد من طلب الصبر هو الصبر إذا ابتلي الانسان بما يكره ، لا طلب البلاء والاستعداد لها ؛ لأنّ أحسن الدعاء هو طلب العافية ، وقد ورد في الحديث عن معاذ بن كثير قال : «
كنت مع النبي صلى الله عليه وآله فمرّ برجل يدعو هو يقول : أسألك اللّهمّ الصبر ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : سألت البلاء فاسأل اللَّه العافية » . « 8 »
فنسأل اللَّه العافية في الدارين والصبر إذا ابتلينا صبراً جميلًا ، وفي الحديث عن جابر قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : يرحمك اللَّه ، ما الصبر الجميل ؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس » ، « 9 » وعن أبي الحسن الثالث عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ في قول يعقوب :
« فَصَبْرٌ جَمِيلٌ »
« 10 » قال : بلا شكوى » . « 11 »
« وفرجاً قريبا » الفَرَج انكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللَّه عنك .
« وقولًا صادقاً » الصدق والكذب أصلهما في القول ماضياً كان أو مستقبلًا ، وعداً كان أو
هامش
( 1 ) . التوبة : 5 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 89 ، مشكاة الأنوار : ص 57 ، انظر : بحار الأنوار : ج 9 ص 202 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 14 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 8 .
( 5 ) . البقرة : 45 .
( 6 ) . النحل : 127 .
( 7 ) . لقمان : 17 .
( 8 ) . معاني الأخبار : ص 23 ، بحار الأنوار : ج 81 ص 172 .
( 9 ) . الكافي : ج 2 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 83 .
( 10 ) . يوسف : 18 .
( 11 ) . الأمالي للطوسي : ص 294 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 87 .