تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
« وفوق ما نقول » أي فوق ما يتصوّره البشر ويعتقده فيه سبحانه لولا هداية اللَّه تعالى ، كما قال تعالى :
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
، « 1 » و
« فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
، « 2 » و
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » .
« 3 » « اللّهمّ » يااللَّه أُبدل من الياء في أوّله الميمان في آخره ، وخصّ بدعاء اللَّه ، وقيل : تقديره يااللَّه أمتنا بخير ، مركّب تركيب حيّهلا ، « 4 » مخفّف بالحذف ؛ لكثرة الدوران على الألسن . « 5 » « إنّي أسألك صبراً جميلًا » الصبر : الإمساك في ضيق وحبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، وقد مرّ الكلام فيه ، وقد أمر بالصبر في الشرع ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا حفص ، من صبر صبر قليلًا ، وإنّ من جزع جزع قليلًا ، ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أُمورك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ بعث محمّداً صلى الله عليه وآله فأمره بالصبر والرفق ، فقال :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ »
« 6 » الآية ، وقال :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 7 » الآية ، فصبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل اللَّه تعالى :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ »
، « 8 » ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل اللَّه ( عزّ وجلّ ) :
« قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ »
« 9 » الآية ، فألزم النبيّ صلى الله عليه وآله نفسه الصبر ، فتعدّوا فذكروا اللَّه تعالى وكذّبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللَّه تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
* فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »
، « 10 » فصبر النبي في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة عليهم السلام ووصفوا بالصبر ، فقال جلّ ثناؤه :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
، « 11 » فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللَّه ( عزّ وجلّ ) ذلك له ، فأنزل اللَّه ( عزّ وجلّ ) :
« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا »
« 12 » الآية ، فقال صلى الله عليه وآله : إنّه بشرى وانتقام ، فأباح اللَّه ( عزّ وجلّ ) له قتال المشركين ، فأنزل
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 91 ، والصافّات : 159 . ( 2 ) . الأنبياء : 22 . ( 3 ) . الإسراء : 43 . ( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 22 . ( 5 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 95 . ( 6 ) . المزمّل : 10 . ( 7 ) . المؤمنون : 96 . ( 8 ) . الحجر : 97 و 98 . ( 9 ) . الأنعام : 33 . ( 10 ) . ق : 38 - 39 . ( 11 ) . السجدة : 24 . ( 12 ) . الأعراف : 137 .