تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فَقَد دَعَوتُكَ بِهذَا الدُّعاءِ وأنَا أرجو ألّا تَرُدَّني مَعرِفَةً مِنّي بِرَأفَتِكَ ورَحمَتِكَ « 411 » إلهي أنتَ الَّذي لايُحفيكَ سائِلٌ « 412 » ولا يَنقُصُكَ نائِلٌ « 413 » أنتَ كَما تَقولُ وفَوقَ ما نَقولُ « 414 » اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ صَبراً جَميلًا وفَرَجاً قَريباً وقَولًا صادِقاً وأجراً عَظيماً « 415 » « فقد دعوتك » ، أي دعوتك ورغبت إليك أو ابتهلت إليك أو استغثت واستعنت بك « بهذا الدعاء » ، مصدر دعا يدعو دعاء ، وهذا إشارة إلى الجملات المتقدّمة المشتملة على الابتهال والاستغاثة والتضرّع وعرض الحوائج . « وأنا أرجو ألّا تردّني » أي أُومّل ألّا تصرفني غير مقضيّ الحاجة ، من ردّه أي صرفه ولم يقبله . « معرفة منّي » والمعرفة - بكسر الراء - : إدراك الشيء على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم ، وعن الكلّيات لأبي البقاء : « العلم يُقال لإدراك الكلّي أو المركّب ، والمعرفة تُقال لإدراك الجزئي أو البسيط ، لهذا يُقال : عرفت اللَّه دون علمته » . « 1 » وقال الراغب : « المعرفة والعرفان إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللَّه ، ولا يقال : يعلم اللَّه ، متعدّياً إلى مفعولٍ واحد ؛ لما كان معرفة البشر للَّه‌هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللَّه يعلم كذا ولا يقال : يعرف كذا ؛ لما كانت المعرفة تُستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر ، وأصله من عرفت ، أي أصبت عَرْفَه أي رائحته ، أو من أصبت عرفه أي خدّه » . « 2 » يعني أملي ورجائي ناشئ عن معرفتي « برأفتك » ، والرأفة : أشدّ الرحمة « ورحمتك » ، وهي رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل والإحسان والمغفرة ، قال في المجمع في الفرق بينهما : « الرأفة أرقّ من الرحمة ، ولاتكاد تقع في الكراهة ، والرحمة تقع في الكراهة للمصلحة » ، « 3 » وكذا في النهاية لابن الأثير . « 4 » « إلهي أنت الذي لا يحفيك سائل » الإحفاء في السؤال : التنزّع في الإلحاح في المطالبة أو فيالبحث عن تعرّف الحال ، وعلى الأوّل يقال : أحفيت السؤال وأحفيت فلاناً في السؤال ،
هامش
( 1 ) . الكليّات لأبي البقاء : ص 611 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 331 . ( 3 ) . مجمع البحرين : ج 2 ص 113 . ( 4 ) . انظر : النهاية : ج 2 ص 176 .