تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بالشيء أي فضّله به ، وخصّه بالودّ أي أحبّه دون غيره ، ضدّ عمّمه . « بين يديك يقرع باب إحسانك » ، الإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير ، يقال أحسن إلى فلان ، والثاني : إحسان في فعله ، وذلك إذا علم علماً حسناً أو عمل عملًا حسناً ، وعلى هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الناس أبناء ما يحسنون » ، « 1 » أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة ، قوله تعالى :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
، « 2 » والإحسان أعمّ من الإنعام . . . فالإحسان فوق العدل ، وذاك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له ، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ ممّا له . « 3 » « بدعائه » الدعاء كالنداء ، ويقال : ودعوته ؛ إذا سألته وإذا استغثته ، ادع ربّك ؛ أي سله ، ودعاه يدعوه دعاءً : رغب إليه واستعانه ، فالدعاء هو النداء ، ولكنّ الغرض مختلف ، فقد يكون للرغبة فيه والشوق إليه ، وقد يكون لسؤال شيء ، وقد يكون للاستعانة . « فلا تعرض » أعرض عنه : أضرب وصدّ ، وحقيقته جعل الهمزة للصيرورة ، أي أخذت عرضاً ، أي جانباً غير الجانب الذي هو فيه ، « 4 » فإذا قيل أعرَضَ عنّي ؛ فمعناه ولّى مبدياً عرضه ، قال : فأعرض عنهم ثمّ أعرض عنها . . . وربّما حُذفت عنه استغناءً عنه ، نحو
« فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ » .
« 5 » « بوجهك الكريم عنّي » أصل الوجه الجارحة ، ولمّا كان الوجه أوّل ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن ، استُعمل في مستقبل كلّ شيء وفي أشرفه ومبدئه ، فقيل : وجه كذا ووجه النهار ، وربّما عبّر عن الذات في قول اللَّه :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
، « 6 » وقيل : أراد بالوجه هنا التوجّه إلى اللَّه تعالى بالأعمال الصالحة . . . أو الوجه الذي يُؤتى منه وما أُريد به اللَّه تعالى . « 7 » والمراد هنا الجارحة ، والوجه الكريم : المرضي في حسنه وجماله ، والكريم صفة لكلّ ما يُرضى ويُحمد . « وأقبل منّي ما أقول » لك .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 51 ، تحف العقول : ص 208 ، الاختصاص : ص 2 ، كنز الفوائد : ص 147 . ( 2 ) . السجدة : 7 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 119 . ( 4 ) . انظر : المصباح المنير : ص 55 . ( 5 ) . سبأ : 16 . ( 6 ) . الرحمن : 27 . ( 7 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 514 .