تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لصاحبها ، وعلى ذلك قول اللَّه تعالى :
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
« 1 »
»
، « 2 » فاللَّه تعالى يعطي الكافرين ويفيض عليهم من سيبه ، كيف وقد قال تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
* وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ
* وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » .
« 3 » « فكيف سيّدي بمن سألك » وليس بكافر ولا جاحد بل « وأيقن » اليقين : من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، يقال : علم يقين ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم ، يقال : يقن الأمر ؛ أي ثبت ووضح فهو يقين ، ويقال : علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين . « 4 » أي كيف يكون سيبك وفيضك بمن سألك مع اليقين « بأنّ الخلق لك » ولا إله سواك . « والأمر إليك » المراد من الأمر هو ما في قوله تعالى :
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
، « 5 » و
« إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
، « 6 » وهو الشأن أو الشيء ، أو المراد الطلب ، وجمعه الأوامر ، أي كلّ ما يحدث لا يكون إلّا بأمره تعالى ، فسيبك عليهم أولى وأجدر . « تباركت » تقدّست وتنزّهت ، كقوله تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
، « 7 » و
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ »
، « 8 » ويمكن أن يكون المراد كثرة الخير منه تعالى ، أي كثر خيرك ، فيكون التفاعل هنا للمبالغة لا بمعنى فاعل . « وتعاليت » تعالى : أي ذهب صعداً ، فيه مبالغة ، إذ التفاعل بين الاثنين ، فإذا أُسند إلى واحد فإمّا أن يكون بمعنى المجرّد كما قيل ، أو للمبالغة كما قاله الراغب ، قال : « قوله : إنّه هو العليّ الكبير ، « 9 »
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً »
، « 10 » فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين ، بل
هامش
( 1 ) . يوسف : 42 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 184 . ( 3 ) . الزخرف : 34 - 36 . ( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 552 . ( 5 ) . هود : 123 . ( 6 ) . آل عمران : 154 . ( 7 ) . المؤمنون : 14 . ( 8 ) . الفرقان : 1 . ( 9 ) . الاستئناس بالآية 62 من سورة الحجّ . ( 10 ) . النساء : 34 .