تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
علم العارفين ، وعلى ذلك يقال تعالى ، نحو :
« تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
، « 1 » وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلّف ، كما يكون من البشر . . . » . « 2 » « يا ربّ العالمين » وقد تقدّم الكلام في الربّ ، وهو السيّد المطاع والرئيس والمدبّر ، وكذا تقدّم الكلام في العالمين أيضاً ، قال الراغب : « وقال جعفر بن محمّد : عنى به الناس وجعل كلّ واحد منهم عالماً ، وقال : العالم عالمان : الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير هو الإنسان ؛ لأنّه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد اللَّه تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير » . « 3 » « سيّدي عبدك ببابك » ، شبّه نفسه كسائل وقف باب إنسان غنيّ يطلب منه الحاجة ، وفي الصحيفة : « فهأنذا يا إلهي واقف بباب عزّك » ، « 4 » و « بابك مفتوح للراغبين » ، « 5 » والباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة ، كباب المدينة والدار والبيت ، وجمعه أبواب . . . ومنه يقال في العلم باب كذا ، « 6 » ووصف نفسه بالعبودية وهي إظهار التذلّل ، والعبد يقال على أربعة أضرب : الأوّل : عبد بحكم الشرع ، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه . الثاني : عبد بالإيجاد ، وذلك ليس إلّاللَّه ، وإيّاه قصد بقوله :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » .
« 7 » الثالث : عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبد للَّه‌مخلصاً وهو المقصود في القرآن [ بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السلام ] ، كقوله تعالى :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ »
، « 8 » و . . . وعبد للدنيا وأعراضها . . . . « 9 » « أقامته الخصاصة » عبّر عن الفقر الذي لم يسدّ بالخصاصة ، كما عبّر عنه بالخلّة ، قال تعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
، « 10 » وهو من خَصّ يخصُّ ، من باب علم يعلم ؛ أي افتقر ، وإذا كان من نصر ينصر يكون بمعنى التخصيص والتفضيل ، خصّه
هامش
( 1 ) . النحل : 3 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 345 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 345 . ( 4 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 12 . ( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 46 . ( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 64 . ( 7 ) . مريم : 93 . ( 8 ) . ص : 17 . ( 9 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 319 . ( 10 ) . الحشر : 9 .