تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يوصف بالعفو إلّامن يقدر على ضدّه كما قيل . « سيّدي أنا أسألك ما لا أستحقّ » اعتراف بأنّ مطلوبه هو ما لا يستحقّه ولا يستوجبه ، والاعتراف يهوّن الجرم ويسهّل العفو مع الإيمان والإقرار بأنّه تعالى أهل لذلك بقوله : « وأنت أهل التقوى » أي أنت أهل أي مستأهل وحقيق بالتقوى ، أي بأن يُتّقى منه ؛ لأنّك الخالق المالك المنعم المفضل والعزيز الجبّار ، لا حول ولا قوّة إلّابك ، وأنت المنتقم القادر لا يفوتك شيء ولا يمكن الخروج عن ملكك . « وأهل المغفرة » أي متسأهل وحقيق أن تغفر . وعن أبي البقاء : « العفو : إسقاط العقاب ، والمغفرة : ستر الجرم صوناً عن عذاب التخجيل والفضيحة ، ولا يوصف إلّاالقادر على ضدّه » . « 1 » يعني يا سيّدي ، أنت أهل لئن يُتّقى منك ومن لم يتّق ، بل تجرّأ وعصى ، فإنّك أهل أن تغفر وتستر ولا تعذّب عبدك بالفضيحة بين عبادك ، « تستر على من شئت فضحته » و « إنّك بأن تستر أقرب عنك إلى أن تشهر » ، و « فاستغفرت فأقلت وعدت فسترت » . « فاغفر لي وألبسني » من ألبسه غطّاه ، وألبسه الثوب : جعله يلبسه . « من نظرك » نظر اللَّه تعالى إلى عباده هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، قال :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
، « 2 » وعلى ذلك قوله :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 3 » ( الراغب ) . « 4 » « ثوباً » الثوب : اللباس ، والمراد هنا ما يكون ساتراً لعيوبه وذنوبه ، ويقال : فلان دنس الثياب وطاهر الثياب ، أي خبيث النفس وطاهر النفس ، كما في الدعاء : « ألبسني زينة المتّقين » « 5 » « وألبسني عافيتك » « 6 » أي ألبسني ما « يغطّي عليّ » أي يستر ، والغطاء ما يُجعل فوق الشيء من طبق ونحوه ، كما أنّ الغشاء ما يُجعل فوق الشيء من لباس ونحوه . « 7 » والغطاء : الستر ، غطاه تغطيةً بمعنى غطاء ، شدّد للمبالغة . « التبعات » : التبعة والتباعة : ما أتبعت به من صاحبك من ظلامة ونحوه ، يقال : لي قِبَل
هامش
( 1 ) . الكلّيات لأبي البقاء : ص 632 . ( 2 ) . آل عمران : 77 . ( 3 ) . المطفّفين : 15 . ( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 498 . ( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 20 . ( 6 ) . المصدر السابق : الدعاء 23 . ( 7 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 362 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 232 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند